الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
107
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « 1 » . وقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ « 2 » . ومعلوم أن العبادة تشترط الأعمال الظاهرة البدنية لتأديتها ، ولكن الشارع الحكيم أشار إلى نقطة تخص الباطن وهي الإخلاص وهو من أعمال القلب . ولا تحتاج مسألة الشريعة - وكونها جاءت بأحكام تخص ظاهر الإنسان وباطنه - إلى كثير إثبات إذ إنها من المسلمات عند الأمة كلها ، عامها وعالمها . والمتحصل مما تقدم أمور : 1 - أن الشريعة الإسلامية هي أحكام أو أقوال تسمى منهجاً أو طريقة . 2 - أن الأحكام الشرعية على قسمين ، أحدهما متعلق بظاهر المسلم ، والآخر متعلق بباطن الإنسان . 3 - يسمى العلم المتخصص بالأحكام الظاهرة : علم الفقه ، والمتخصصين به فقهاء . ويسمى العلم المتخصص بالأحكام الباطنة : علم التصوف ، والمتخصصين به صوفيه . 4 . يجب أن يكون لكل مسلم عالم وعارف ، فأما العالم فلكي يأخذ منه أحكام المذهب التي يقوم بها ظاهره ، واما العارف فلكي يأخذ منه الطريقة التي بواسطتها تصفو نفسه . ومن هذا المستوى تتبين طبيعة العلاقة بين الشريعة وتفرعاتها الفقه والتصوف ، إنها بالنسبة لهما أحكام فقط أي أقوال ومناهج ، ويصح القول : أن الفقه والتصوف في الشريعة هما عبارة عن مستويين علميين متكاملين يمثلان حقيقة الشريعة الإسلامية . فالشريعة الإسلامية مجرد قوانين إسلامية ظاهرية وباطنية ، تسمى هذه القوانين علوم الفقه والتصوف . وبعد أن اتضح المعنى الكامل لمصطلح الشريعة وقبل أن ننتقل إلى مصطلح الطريقة
--> ( 1 ) - الأنعام : 151 . ( 2 ) - البينة : 5 .