الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
458
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره : « الشيخ عمر السهروردي رضي الله عنه يرجح الصوفي على الملامتي ، والشيخ [ الأكبر ] يرجح الملامتي على الصوفي والن - زاع لفظي » « 1 » . [ مقارنة 5 ] : في الفرق بين الفقير والملامتي والمتصوف يقول الشيخ عبد الرحمن الجامي : « الفرق بين الفقير والملامتي والمتصوف : هو أنه [ الفقير ] يطلب الجنة ولذة النفس . وهذان يطلبان الحق والتقرب وهو فيما وراء هذه المرتبة . لأن في الفقر مقاماً فوق مقام الملامتية والمتصوفة . وهذا وصف خاص بالصوفية . لأن الصوفي رغم أن مرتبته تكون فيما وراء الفقر إلا أن خلاصة مقام الفقر مندرجة في مقامه . وسبب ذلك أن اجتياز مقام الفقر يعد من جملة شروط ولوازم الصوفي . ويزداد صفاء ونقاء أثناء ارتقائه من أي مقام إلى مقام آخر ويطبعه بطابع مقامه الجديد . فاختيار وصف خاص للفقر في مقام التصوف يعتبر أمراً زائداً وأنه يكون بسلب نسبة جميع الأعمال والأحوال والمقامات عن نفس الصوفي وعدم امتلاكها بحيث لا يرى لنفسه أي عمل وأي حال وأي مقام . ولا يخص نفسه بها بل لا يرى نفسه أبداً . فبناء على هذا لا يبقى له وجود ولا ذات ولا صفات ، ويكون قد محى محواً تاماً في فناء فانٍ . هذه هي حقيقة الفقر التي تكلم في فضلها المشايخ كلاماً طويلًا . وكل ما ذكرناه قبل هذا في معنى الفقر إنما كان رسم الفقر وصورته » « 2 » . [ من أقوال الصوفية ] : يقول الشيخ أبو سعيد الخراز : « صحبت الصوفية خمسين سنة ما وقع بيني وبينهم خلاف فقيل له كيف ذلك ؟ قال : لأني كنت معهم على نفسي » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي - شرح الإسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأسرار ص 268 . ( 2 ) - د . قاسم غني تاريخ التصوف في الإسلام ص 389 . ( 3 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 177 .