الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

444

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

النهار ، يبتغي رضوان الله وحده ، جمع بين طهارة الجوارح ، وزكاة النفس ، وكان ممن وقفوا موقف الاستجابة للأمر الإلهي : وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ « 1 » ، ويواظب على ذكر لا إله إلا الله ، وذكر الله ، مع حضور القلب . إضافات وإيضاحات [ مسألة - 1 ] : في فضل الصوفية وطرقهم يقول الإمام أبو حامد الغزالي : « إني علمت يقيناً أن الصوفية : هم السالكون لطريق الله تعالى ، خاصة وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق . بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء . وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئاً من سيرهم ، وأخلاقهم ، ويبدلوه بما هو خير منه ، ولم يجدوا إليه سبيلًا ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به . وبالجملة . فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها وهي أول شروطها : تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى . ومفتاحها الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة : استغراق القلب بالكلية بذكر الله . وآخرها : الفناء بالكلية في الله . وهذا آخرها ، بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من أولها . وهي على التحقيق : أول الطريقة ، وما قبل ذلك كالدهليز للسالك إليه . ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات ، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة ، وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتاً ، ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال ، إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول معبر

--> ( 1 ) - الأنعام : 120 .