الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

428

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ويقول : « الصوفي : هو من إذا نطق كان كلامه عن حاله . فهو لا ينطق بشيء إلا إن كان هو ذلك الشيء . وإذا أمسك عن الكلام عبرت معاملته عن أحواله وكانت ناطقة بقطع علائقه الدنيوية عن حاله » « 1 » . الشيخ السري السقطي قدس الله سره يقول : « الصوفي « 2 » : اسم لثلاث معان : وهو الذي لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يتكلم بباطن في علم ينقضه ظاهر الكتاب والسنة ، ولا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم الله » « 3 » . ويقول : « الصوفي : من ملك الحق سره ، فصار سره حصولًا في القبضة ، وملك سره قلبه ، وملك قلبه هواه ، فصار قلبه مالكاً أمير ، وهواه مملوكاً أسيراً ، قد أسره رؤية الرقيب ، وأسكره مشاهدة الحبيب ، فانتبه للطائف الطبيب » « 4 » . ويقول : « الصوفي : هو الذي امتحن طبع البشرية من نفسه بمشاهدة وصف الأزلية من ربه ، فصار روحاني الحال ، رباني المقال ، لا يشهد في العطاء إلا يده وفي المنع إلا حكمته ، ولا يرى في الضر والنفع إلا حكمه ، ولا يعاين في القبض والبسط إلا قدرته ، ولا يلاحظ في العبادة إلا معبوده ، ولا يرى من الصنع إلا صانعه ، قد فنى عن نفسه بربه ، وبقى مع ربه لربه ، فذلك هو الصوفي حقاً » « 5 » . ويقول : « الصوفي : من نفسه مكدود في محل الغربة ، وعقله مذهول في مقاساة الكربة ، وقلبه متحد في مقام القربة ، وروحه متنعم في مروج الخضرة ، فروحه يعزي قلبه ، وقلبه يهنئ عقله ، وعقله يهنئ نفسه ، هذا يرجع إلى هذا » « 6 » .

--> ( 1 ) - عبد الحكيم عبد الغني قاسم المذاهب الصوفية ومدارسها ص 24 . ( 2 ) - في الأصل : التصوف . ( 3 ) - عبد الحكيم عبد الغني قاسم المذاهب الصوفية ومدارسها ص 24 . ( 4 ) - د . محمد كمال إبراهيم جعفر تراث التستري الصوفي ص 31 . ( 5 ) - المصدر نفسه ص 32 31 . ( 6 ) - المصدر نفسه ص 32 .