الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
421
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ علي حرازم بن العربي يقول : « علم التصوف : هو عبارة عن علم انقدح من قلوب الأولياء حتى استنارت بالعمل بالكتاب والسنة ، فكل من عمل به انقدح له من ذلك علوم وآداب وأسرار وحقائق تعجز الألسن عنها نظير ما انقدح لعلماء الشريعة من الأحكام حتى عملوا بما علموا من أحكامها ، فالتصوف إنما هو زبدة عمل العبد بأحكام الشريعة ، إذا خلا عمله من العلل وحظوظ النفس » « 1 » . الشيخ حاجي خليفة يقول : « علم التصوف : هو علم يعرف به كيفية ترقي أهل الكمال من النوع الإنساني في مدارج سعاداتهم والأمور العارضة لهم في درجاتهم بقدر الطاقة البشرية ، وأما التعبير عن هذه الدرجات والمقامات كما هو حقه فغير ممكن ، لأن العبارات إنما وضعت للمعاني التي وصل إليها فهم أهل اللغات ، وأما المعاني التي لا يصل إليها إلا غائب عن ذاته فضلًا عن قوى بدنه فليس بممكن أن يوضع لها ألفاظ فضلًا أن يعبر عنها بالألفاظ ، فكما أن المعقولات لا تدرك بالأوهام ، والموهومات لا تدرك بالخيالات ، والتخيلات لا تدرك بالحواس ، كذلك ما من شأنه أن يعاين بعين اليقين لا يمكن أن يدرك بعلم اليقين ، فالواجب على من يريد ذلك أن يجتهد في الوصول إليه بالعيان دون أن يطلبه بالبيان فإنه طور وراء طور العقل » « 2 » . الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي يقول : « علم التصوف : هو علم حقيقة الأشياء ، وهو الذي يكشف للرجل حقيقة الخسيس والنفيس فيعرض بسببه كل الإعراض عن الأشياء الفانية وأسبابها ، ويتعلق بالحقيقة الباقية ويقف على بابها ، ولا يصلح ذلك إلا بالعمل الصالح » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ علي حرازم بن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني ج 1 ص 12 . ( 2 ) - الشيخ محمد أبو الهدى الصيادي مخطوطة غنية الطالبين في إيضاح طريق المشايخ العارفين ص 137 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 136 .