الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
394
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
أن تنتهي إن دلت على شيء ، فإنما تدل على أن وضع المشكلة بهذا الوضع إنما هو خطأ من أساسه ، وهذا الخطأ في وضع المشكلة مفهوم السبب والعلة . لقد وقف الكاتبون من التصوف موقفهم من الثقافة الكسبية ، والثقافة الكسبية يأتي فيها التأثر ، والتطور ، والتقليد ، فالكاتب ، أو الشاعر ، أو المفكر على وجه العموم ، الذي يستمد ثقافته من البيئة الخارجية ، يتلون ويتشكل بما يقرأ ، وبما يدور حوله ، وبما يتشربه من بيئته ، ونتائجه ، إذن : إنما هو أثر لما دخل من البيئة الخارجية ، اللهم إلا إذا كانت له أصالته التي تسمو به عن أن يكون صدى للوسط الذي يعيش فيه . ولكن التصوف والصوفية ليسا من هذا الوادي . وإذا أردنا أن نتحدث في تحديد ودقة ، فإنا نرى أن المشكلة التي نحن بصددها تتفرع إلى أمرين : الاتجاه إلى الحياة الصوفية ، أو الن - زعة إلى سلوك الطريق الصوفي . 2 - الشعور الصوفي . أما فيما يتعلق بالاتجاه نحو السلوك الصوفي ، فله مؤثراته الداخلية البحتة ، وهي مؤثرات تتصل بالفرد من الناحية الداخلية أكثر من أن تتصل بعامل خارجي ، لا بد إذن من أن يكون الاستعداد الشخصي الفردي الفطري موجوداً مهيئاً ، ويكفي لأن يسلك عملياً هذا الطريق : كلمة ، أو فكرة ، أو إشارة ، أو حادثة من الحوادث ، فيأخذ فعلًا في سيره نحو الله تعالى وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي « 1 » . هذا العزم المصمم ، الذي يتمثل في هذه الكلمة الكريمة ، لا بد له من الاستعداد الفطري ، الذي لا يغنى عنه فلسفة أفلاطونية ، ولا فيدانتا هندية ، ولا زراد شتية فارسية . وقد يكون المتجه إلى التصوف قارئاً للأفلاطونية الحديثة ، أو لا يكون ، وقد يكون على علم بعقائد الهند ، أو لا يكون ، فالمتخصص في الأفلاطونية الحديثة لا يفيده تخصصه هذا لا ولا قلامة ظفر في أن يكون صوفياً . وكذلك الأمر في المتخصص في عقائد الهند .
--> ( 1 ) - الصافات : 99 .