الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

393

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

اليوناني ، والديانات الشرقية أو بعبارة أدق ، وليداً لاتحاد الفلسفة الأفلاطونية الحديثة ، والديانة المسيحية والمذهب الغنوصي » . ثم يتحول نيكلسون عن هذا الرأي ، حينما يكتب مادة التصوف في دائرة معارف الدين والأخلاق ، فيقول : « وقد عولجت مسألة نشأة التصوف الإسلامي ، حتى الآن معالجة خاطئة ، فذهب كثير من أوائل الباحثين إلى القول بأن هذه الحركة العظيمة التي استمدت حياتها وقوتها من جميع الطبقات والشعوب التي تألفت منها الإمبراطورية الإسلامية ، يمكن تفسير نشأتها تفسيراً علمياً دقيقاً بإرجاعها إلى أصل واحد : كالفيدانتا الهندية ، أو الفلسفة الأفلاطونية الحديثة ، أو بوضع فروض تفسير جانباً من الحقيقة ، لا الحقيقة كلها » . ويشرح الأستاذ ( لويس ماسينون ) فكرة ( نيكلسون ) الأخيرة فيقول : « وقد بين نيكلسون : أن إطلاق الحكم بأن التصوف دخيل في الإسلام غير مقبول ، فالحق أننا نلاحظ منذ ظهور الإسلام أن الأنظار التي اختص بها متصوفة المسلمين . نشأت في قلب الجماعة الإسلامية نفسها ، أثناء عكوف المسلمين على تلاوة القرآن والحديث وتقرئهما ، وتأثرت بما أصاب هذه الجماعة من أحداث ، وما حل بالأفراد من نوازل » . ويتابع الأستاذ ماسينون ، شرح فكرة نيكلسون ، فيقول : « على أنه إذا كانت مادة التصوف إسلامية عربية خالصة ، فمما لا يخلو من فائدة ، أن نتعرف على المحسنات الأجنبية التي أدخلت عليه ، ونمت في كنفه » . وفكرة نيكلسون هذه ، هي تقريباً نفس فكرة الأستاذ ماسينيون ، فماسينيون يرى ، أن التصوف لا يرجع إلى مصدر واحد ، وإنما يرجع أولًا إلى القرآن ، وهو أهم المصادر استمد منها التصوف نشأته وحياته . والمصدر الثاني ، هو : الحديث ، والفقه ، وغيرهما من العلوم العربية الإسلامية أما المصدر الأخير ، فهو : الثقافة العلمية الأجنبية العامة التي وجدت في البيئة الإسلامية ، في عهودها الأول . هذه الاختلافات الكثيرة ، التي استفاض فيها الكاتبون ، وكونوا فيها الفصول الطوال ، واستنفدوا فيها الجهد ، والتي لا تزال مع كل ذلك مستمرة لا تنتهي ولا تريد