الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

391

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

أما إذا عنينا ( بالإسلام ) الدين الذي أعلن في القرآن الكريم ، فالتصوف الذي يتقيد بالشريعة ينبغي أن يكون هو كذلك راسخ الجذور في الوحي القرآني ، وهو الذي نسميه ( المذهب الصوفي ) بالمعنى العام المقبول لهذا التعبير ، وفي أي حال فإن النهج الروحي الصحيح لا يمكن انتزاعه من هيكل التعليم الإلهي الذي هو تابع له . . . إن سلوك طريق الصوفية هو بمثابة موت المرء تدريجياً باعتباره الخاص ، وتحوله إلى وحدة ذاتية جديدة ، هو أن يولد من جديد ، واعياً أبداً ما كان عليه منذ الأزل ، دون أن يتنبه إلى ذلك قبل حصول التحول المذكور . وهو كذلك أن ينسل من هيكله الخاص كما تنسل الحية من أديمها الخارجي . ومثل هذا التغير يعني ضمناً تحولًا بعيد الغور في صميم جوهر النفس ، وذلك بتأثير الفاعلية العجيبة التي يحدثها الحضور الإلهي ، ويرسخها في أعماق القلب برعاية الرئيس الروحي ، وذلك بفضل البركة الإلهية التي تفيض من منابع الوحي نفسه . ومن أجل أن يتحقق هذا التغير ، ينبغي أن تربطه بالأصل صلة تقليدية أو ( سلسلة ) روحية وسلوك انضباطي ترتاض به النفس ، و ( مرشد ) يستطيع أن يؤمن تطبيق هذا السلوك ، وأن يوجه ( المريد ) في اجتيازه ( لمقامات ) هذا ( السفر ) . وأخيراً معرفة يقينية عن طبيعة الأشياء ، هي بمثابة دليل أمين للطالب النبيه في ( سيره وسلوكه ) ويشترط قبل ذلك بالطبع أن تعقد ( بيعة ) رسمية تلحق المريد بمرشده وبسائر أفراد السلك الروحي ، وكذلك بمراتب الموجودات العليا ، تلك هي معالم التصوف الأساسية » « 1 » . [ مبحث صوفي - 2 ] : حول مصادر التصوف الإسلامي يقول الدكتور عبد الحليم محمود : يحاول المستشرقون ، وغيرهم من الذين يكتبون في التصوف الإسلامي ، رد الحياة الروحية الصوفية في الإسلام إلى مصدر أجنبي بحت ، هندي ، أو يوناني . . الخ ، أو إلى عدة مصادر ، منها القرآن ، أو حياة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم .

--> ( 1 ) - د . سيد حسين نصر الصوفية بين الأمس واليوم ص 21 20 .