الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
381
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
المؤرخ ابن خلدون التصوف : يطلق على مجاهدات التقوى ، والاستقامة ، والكشف والاطلاع ، ولكن يغلب استعماله في الأخيرتين دون الأولى « 1 » . ويقول : « التصوف : هو رعاية حسن الأدب مع الله في الأعمال الباطنة والظاهرة بالوقوف عند حدوده ، مقدماً الاهتمام بأفعال القلوب ، مراقباً خفاياها ، حريصاً بذلك على النجاة » « 2 » . الشريف الجرجاني يقول : « التصوف : الوقوف مع الآدب الشرعية ظاهرا فيرى حكمها من الظاهر في الباطن ، وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر فيحصل للمتأدب بالحكمين كمال » « 3 » . ويقول : « التصوف : مذهب كله جد فلا يخلطوه من الهول . وقيل : تصفية القلب عن موافقة البرية ، ومفارقة الأخلاق الطبيعية ، وإخماد صفات البشرية ، ومجانبة الدعاوي النفسانية ، ومنازلة الصفات الروحانية ، والتعلق بعلوم الحقيقة ، واستعمال ما هو أولى على السرمدية ، والنصح لجميع الأمة ، والوفاء لله تعالى على الحقيقة ، واتباع رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم في الشريعة . وقيل : ترك الاختيار . وقيل : بذل المجهود والأنس بالمعبود . وقيل : حفظ حواشيك من مراعاة أنفاسك . وقيل : الإعراض عن الاعتراض . وقيل : خدمة التشرف وترك التكليف واستعمال التطرف . وقيل : الأخذ بالحقائق والكلام بالدقائق والاياس بما في أيدي الخلائق » « 4 » .
--> ( 1 ) - ابن خلدون شفاء السائل لتهذيب المسائل ص 48 47 ( بتصرف ) . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 18 . ( 3 ) - الشريف الجرجاني التعريفات ص 61 . ( 4 ) - المصدر نفسه ص 62 .