الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

351

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

النار هو المنظور إليه بإسمه القاهر ، وهو لسر تجلي الغافر ، يشير إلى قبول أهلها إلى الخير في الآخر . واعلم أن الصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها لما خلق الله منها الجنة والنار وما فيهما من نعيم المؤمنين وعذاب الكافرين ، خلق الله تعالى صورة آدم عليه السلام نسخة من تلك الصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، فلما نزل آدم من الجنة ذهبت حياة صورته لمفارقته عالم الأرواح ، ألا ترى آدم عليه السلام كيف كان في الجنة لا يتصور شيئاً في نفسه إلا يوجده الله في حسه ، وجميع من يدخل الجنة يتم له ذلك ، ولما نزل آدم إلى دار الدنيا لم يبق له ذلك ، لأن حياته المصورة في الجنة كانت بنفسها ، وحياتها في الدنيا بالروح ، فهي ميتة لأهل الدنيا ، إلا من أحياه الله تعالى بحياته الأبدية ونظر إليه بما نظر به إلى ذاته ، وحققه بأسمائه وصفاته فإنه يكون له من المقدرة في دار الدنيا ما سيكون لأهل الجنة في الدار الآخرى ، فلا يتصور شيئاً في نفسه إلا أوجده الله تعالى في حسه » « 1 » . في اصطلاح الكسن - زان نقول : الصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها : هي صورة أزلية ، قائمة بالله تعالى راجعة إليه ، وهي أول صورة ظهرت في الوجود ، وعليها خلقت الصورة الآدمية ، فالصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها ، هي الصورة الحقيقية ، ومن رأى هذه الصورة في سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بالإيمان فقد حلت له الشفاعة . [ مسألة ] : في نورانية الصورة المحمدية أفضل الصلاة والسلام على صاحبها يقول الشيخ فخر الدين العراقي : « إن الصورة المخصوصة به صلى الله تعالى عليه وسلم : هي أكمل الصور . ويمكن أن يقال : لم تُعّد من صورة الجسمانيات باعتبار غلبة النورية عليها وكأنها من عالم الملائكة ، ولهذا لم يكن لها ظل أصلًا » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 2 ص 29 ، 36 . ( 2 ) - الشيخ فخر الدين العراقي مخطوطة اللمعات العادلية في برزخ النبوية ص 27 .