الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

337

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ج - صورة العالم : يقول ابن عربي : « الإنسان الحيوان : خليفة الإنسان الكامل ، وهو الصورة الظاهرة التي بها جمع حقائق العالم . والإنسان الكامل هو الذي أضاف إلى جمعية حقائق العالم ، حقائق الحق ، التي بها صحت له الخلافة . . . » « 1 » . يتضح من النص أن ( صورة العالم ) هي مرادف لمختصر العالم . أن ( صورة الحق ) ليست ضرورة في صورة الإنسان الحدية ، ينالها كل من دخل في نوع الإنسان ، بل هي مرتبة وصفة ، لا يأخذها إلا الكامل من هذا النوع ( وعندها يسمى : صاحب الصورة أو صاحب العهد ) مرتبتها : التصرف في المراتب الكونية كلها ، لأنها مرتبة الخلافة . صفتها : كاملة جامعة : كاملة من حيث أن كل إنسان ينالها هو عالم مستقل وكل ما عداه هو جزء من العالم ، جامعة من حيث أن الإنسان المذكور يجمع في حقيقته كافة حقائق الخلق والحق . يقول ابن عربي : « وإنما هي ( الصورة ) للنفس الكاملة كنفوس الأنبياء ، ومن كمل من الناس » « 2 » . « الإنسان . . . بما هو إنسان هو قابل للصورة ، إذا أعطيها لم يمتنع من قبولها . . . الخليفة وهو صاحب الصورة . . . » « 3 » الإنسان الكامل هو ( صورة الحق ) : تعني هذه العبارة أن الإنسان الكامل ( وحده دون سائر المخلوقات ) يمكن أن نطلق عليه جميع الأسماء الإلهية ، ما عدا الوجوب الذاتي ، فصورة الحق إذن هي مظهره الصفاتي الأسمائي . يقول ابن عربي : « ولا خلق ( الله ) الإنسان عبثاً بل خلقه ليكون وحده على صورته ، فكل من في العالم جاهل بالكل عالم بالبعض ، إلا الإنسان الكامل وحده فإن الله

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 4 ص 21 . ( 2 ) - المصدر نفسه - ج 2 ص 195 . ( 3 ) - المصدر نفسه - ج 4 ص 85 .