الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
321
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الصم السعداء الشيخ عبد الحق بن سبعين يقول : « الصُّمُّ السعداء : هم الذين حصَّلوا علوم الشريعة الظاهرة والباطنة ، وتخلقوا بها واستجابوا لله ورسوله بغير هوية الإنسان » « 1 » . [ مسألة ] : في أن العبد أصم وأبكم على التحقيق يقول الشيخ أحمد بن علوية المستغانمي : « ومن أوصاف العبد أيضاً الصمم . فأنت الآن أيها العبد أصم ، والسمع ليس من شيمتك . فالله هو السميع . وحيث نسبت السمع لنفسك فإنك صرت أصم . ومع وجود السمع لا تسمع ، ولو كنت تسمع لسمعت خطاب الله في كل وقت وحال . فالله سبحانه لم يزل متكلماً والسكوت يستحيل في حقه ، وأين سمعك من هذا الخطاب ، وأين فهمك من هذا الكلام . فإنك أصم ولا زلت في طي العدم ، ولو برزت للوجود لسمعت خطاب المعبود ، وكيف يسمع الأصم الخطاب ولا يسمع الصم الدعاء ، ولو سمعت لأجبت ، وكيف تجيب ومن نعتك البكم . وإذا كان البكم من وصفك فكيف ادعيت الكلام الذي هو وصف من أوصاف ربك . ولو كنت متكلماً لصلحت للتعليم . لكن الأخرس لا يجالس . فلهذا حرمت من مقام المكالمة والمحادثة ، فلو تحققت ببكمك لأمدك بكلامه ، وتصير تتكلم بكلام الله ، وتتخاطب مع الله حتى يصير سمعك سمع الله ولا تسمع إلا من الله » « 2 » .
--> ( 1 ) - د . عبد الرحمن بدوي رسائل ابن سبعين ص 344 . ( 2 ) - د . مارتن لنجز الشيخ أحمد العلوي الصوفي المستغانمي الجزائري ص 141 .