الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

305

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ومن صمت لسانه وصمت قلبه : تجلى له سره ، وكلمه ربه وهذا غاية الصمت » « 1 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الصمت على قسمين : صمت باللسان عن الحديث بغير الله تعالى ، مع غير الله تعالى جملة واحدة . وصمت بالقلب عن خاطر خطر له في النفس ، في كون من الأكوان البتة . فمن صمت لسانه ولم يصمت قلبه : خف وزره . ومن صمت لسانه وقلبه : ظهر له سره ، وتجلى له ربه . ومن صمت قلبه ولم يصمت لسانه : فهو ناطق بلسان الحكمة . ومن لم يصمت بلسانه ولا بقلبه : كان مملكة للشيطان ، ومسخرة له . فصمت اللسان : من منازل العامة ، وأرباب السلوك . وصمت القلب : من صفات المقربين ، وأهل المشاهدات . وحال صمت السالكين : السلامة من الآفات . وحال صمت المقربين : مخاطبات التأنيس . فمن التزم الصمت في جميع الأحوال كلها ، لم يبق له حديث إلا مع ربه ، فإن الصمت على الإنسان محال في نفسه . فإذا انتقل من الحديث مع الأغيار ، إلى الحديث مع ربه ، كان نجياً مقرباً مؤيداً في نطقه . وإذا نطق نطق بالصواب لأنه ينطق عن الله تعالى . فالنطق بالصواب نتيجة الصمت عن الخطأ ، والكلام مع غير الله خطأ ، بكل حال ، وبغير الله سوء من كل حال . . . ولحال الصمت مقام روحي على ضروبه . والصمت يورث معرفة الله تعالى وتقدس » « 2 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عطاء الله السكندري عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ضمن المجموعة الصغرى للفوائد الكبرى ) ص 150 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي حلية الأبدال وما يظهر عنها من المعارف والأحوال ص 16 14 .