الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
206
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
من كل وجه ، وهذا عزيز فإن الإنسان يغفل ويسهو وينسى ويقول : أنا ويرى لنفسه مرتبة سيادة في وقت غفلته على غيره من العباد ، فإذ ولا بد من هذا فليجتهد أن يكون عند الموت عبداً محضاً ليس فيه شيء من السيادة على أحد من المخلوقين ويرى نفسه فقيرة إلى كل شيء من العالم . . . وسماه بالعزيز أي : ذلك ممنوع لنفسه » « 1 » . الصراط المستقيم الإمام جعفر الصادق عليه السلام الصراط المستقيم : هو طريق من القلب إلى الله بالإعراض عما سواه « 2 » . ويقول : « الصراط المستقيم : هو طريق الخروج عن المرسومات والتحقق بالحق » « 3 » . الإمام القشيري يقول : « الصراط المستقيم : هو شهود الرب بنعت الانفراد في جميع الأشياء ، وفي الإيجاد ، والاستسلام لقضايا الإلزام بمواطأة القلب من غير استكراه الحُكم » « 4 » . الصراط المستقيم : هو ما عليه من الكتاب والسنة دليل ، وليس للبدعة عليه سلطان ولا إليه سبيل . وهو ما شهدت بصحته دلائل التوحيد ، ونبهت عليه شواهد التحقيق . وهو ما باين الحظوظ سالكه ، فارق الحقوق قاصده . وهو ما يفضي بسالكه إلى ساحة التوحيد ، ويشهد صاحبه أثر العناية والجود ، لئلا يظنه موجب ببذل المجهود .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 311 . ( 2 ) - د . علي زيعور التفسير الصوفي للقرآن عند الصادق - ص 139 ( بتصرف ) . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1279 ( بتصرف ) . ( 4 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 254 .