الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
202
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إضافات وايضاحات : [ مبحث صوفي ] : الصراط في فكر وشاعرية الشيخ الأكبر قدس الله سره تقول الدكتورة سعاد الحكيم : « حافظ ابن عربي على المعنى اللغوي للصراط ، ولكن كل عبقريته تجلت في إضفاء الأسماء والصفات على لفظ ( صراط ) ، صراط الهدى ، صراط الله ، صراط الرب ، وبالتالي في ادخاله اتون ذاتيته وتحويله من نظرة عامة إلى نظرة ذاتية جداً . . . إن تصور ابن عربي للصراط الحسي يوم القيامة تصور يزاوج بين شاعريته وموقفه الفكري ، وهو يسميه صراط الهدى ، فيقول : « اعلم أن الصراط الذي إذا سلكت عليه وثبت الله عليه أقدامك ، حتى أوصلك إلى الجنة هو صراط الهدى الذي أنشأته لنفسك في دار الدنيا من الأعمال الصالحة الظاهرة والباطنة ، فهو في هذه الدار بحكم المعنى لا يشاهد له صورة حسية ، فيمد لك يوم القيامة جسراً محسوساً على متن جهنم ، أوله في الموقف وآخره على باب الجنة ، تعرف عندما تشاهده أنه صنعتك وبناؤك ، وتعلم أنه قد كان في الدنيا ممدوداً جسراً على متن جهنم طبيعتك . . . » « 1 » . وهكذا يتضح من النص ، أن البشر يحشرون في الموقف ، يفصلهم عن الجنة : جهنم ، ولِاجتيازها لابد من جسر ( / الصراط ) ، هو أعمالهم في الدار الدنيا ، وهكذا كلما كانت أعمالهم الخيرة كثيرة اتسع الجسر وأتاح مروراً سهلًا مريحاً » « 2 » . [ مسألة ] : في أن لكل تعين صراط يقول الباحث محمد غازي عرابي : « إنطلاقاً من عين الجبروت عبر أشعة وجودية يبدأ صراط الله الممتد حكماً من الأزل إلى الأبد . فنوافذ الله على الوجود : أسماؤه ، وأسماؤه الصفات ، والصفات تفعل في تعينات ، والتعينات مسرح الله الفعال . . لذلك كان الصراط صراط كل مخلوق مروراً على
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 32 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 691 690 .