الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

194

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ونوره لا من التجلي ، فإن التجلي ما يعطي الإيمان بما يعطيه ، وإنما يعطي ذلك بنور العقل لا من حيث هو مؤمن . فأجزاء الصديقية على ما ذكرناه لا تنحصر ، فإنه ما يعلم ما يعطي الله في إخباراته لمن أخبرهم . فأجزاء الصديقية المحصورة : هو ما وردت به الأخبار الإلهية بأن اعتقاد ذلك الخبر قربة إلى الله على التعيين ، وهي متعلقة بالاسم الصادق لا بد من ذلك ، فيتصور هنا من أصول طريق الله وأنه ما ثم إلا صادق ، فإنه ما ثم مخبر إلا الله » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في دوائر الصديقية يقول الشيخ أبو العباس التجاني : « دوائر الصديقية : أن كل معرفة للصديقين لها دائرة تنطبق عليها ، وتلك الدائرة هي حدها وغايتها لا تتخطاها » « 2 » . مقام الصديقية الشيخ أحمد السرهندي مقام الصديقية : هو مقام نهاية النهايات ، وهو فوق مقام الشهادة ، والنسبة بينه وبين مقام الشهادة أجلّ من أن يعبر عنها بعبارة « 3 » . مقام الصديقية : هو مقام موافقة المعارف الباطنية لعلوم ظاهر الشريعة بتمامها وكمالها ، بحيث لا يبقى مجال المخالفة في النقير والقطمير « 4 » . الشيخ أحمد الصاوي يقول : « مقام الصديقية : هو مقام الولاية الكبرى والخلافة العظمى ، وهذا المقام تترادف فيه الفتوحات ، وتعظم التجليات ، وتتم المشاهدات والكشوفات لكمال النفس وحسن صفائها ، ولا يمكن الوصول إليه إلا بعد الفناء : وهو زوال صفات النفس

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 91 . ( 2 ) - الشيخ علي حرازم بن العربي جواهر المعاني وبلوغ الأماني ج 1 ص 228 . ( 3 ) - الشيخ أحمد السرهندي مكتوبات الإمام الرباني - ج 1 ص 26 ( بتصرف ) . ( 4 ) - المصدر نفسه - ج 1 ص 55 ( بتصرف ) .