الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
189
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 10 ] : في بركة النظر إلى الصدّيق يقول الشيخ عمر السهروردي : « الرجل الصديق يكلم الصادقين بلسان فعله أكثر ما يكلمهم بلسان قوله ، فإذا نظر الصادق إلى تصاريفه في مورده ، ومصدره ، وخلوته ، وجلوته ، وكلامه ، وسكوته ، ينتفع بالنظر إليه ، فهو نفع اللحظ ، ومن لا يكون حاله وأفعاله هكذا فلفظه أيضاً لا ينفع لأنه يتكلم بهواه ، ونورانية القول على قدر نورانية القلب ، ونورانية القلب بحسب الاستقامة والقيام بواجب حق العبودية وحقيقتها . . . إن نظر العلماء الراسخين في العلم والرجال البالغين ، ترياق نافع ، ينظر أحدهم إلى الرجل الصادق فيستكشف بنور بصيرته حسن استعداد الصادق واستئهاله لمواهب الله تعالى الخاصة ، فيقع في قلبه محبة الصادق من المريدين وينظر إليه نظر محبة عن بصيرة وهم من جنود الله تعالى ، فيكسبون بنظرهم أحوالًا سنية ، ويهبون آثاراً مرضية ، وماذا ينكر المنكر من قدرة الله ؟ إن الله سبحانه وتعالى كما جعل في بعض الأفاعي من الخاصية أنه إذا نظر إلى إنسان يهلكه بنظره : أن يجعل في نظر بعض خواص عباده أن إذا نظر إلى طالب صادق يكسبه حالًا وحياة » « 1 » . [ مسألة - 11 ] : في علامة الصِّديق يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « علامة الصِّدِيق : أن يحبك لله ، فالصق به ، فإن أهل المحبة لله قليل » « 2 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين الصديق والصادق يقول الشيخ أبو الحسين القرشي : « كل صديق على الحقيقة صادق ، وكل صادق بلسانه ولم تستقم أحواله لا يسمى صديقاً حتى يستوي صدقه في أفعاله ولسانه وأحواله ، إذ ذاك يستحق اسم الصديق » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عمر السهروردي عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 87 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الرفاعي الحكم الرفاعية ص 11 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 579 .