الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
187
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وباطنه التصنع ، فليس عنده فرق بين الدانق والدينار ، لعلمه أنه لو بورك له في الدانق كان أعظم بركة من الدينار ، ويعلم أنه لو سلط عليه السنور كان أضر عليه من الأسد ، فإذا كانت هذه حالته ، قالت الجنة : اللهم أدخل هذا العبد ساكني ، فكانت الجنة طالبة له دونه . وإذا رأته النار على هذه الحالة علمت أن نوره يطفئ شررها ، فتعوذت النار منه ، فلو عرج بذلك العبد أعلى عليين لكان شكره ذلك الشكر الذي كان في أعظم البلاء ، ولو أنزله الله من أعلى عليين فأسكنه الدرك الأسفل من النار لكان شكره ذلك الشكر الذي كان في أعلى العليين » « 1 » . [ مسألة - 4 ] : في أحوال الصديقين يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « أما الصديقون : فلهم في بداياتهم خمس أحوال : علو الوجود على أسرارهم . كشف أمر الدين لأرواحهم . مراقبة القلوب . ومراعاة العقول . وحفظ النفوس . وأما الخمسة التي في نهايتهم : فالتحقيق في المحبة ، والكف ، والصمت ، والثبات في الخلة ، والاتصاف بالبقاء . وبساطهم المحبة الأصلية » « 2 » . [ مسألة - 5 ] : في شرب كأس الصديقين يقول الشيخ يحيى بن معاذ الرازي : « شرب كأس الصديقين في الدنيا من ثلاثة أنهار : نهر الحياء ، ونهر العطاء ، ونهر الصبر » « 3 » .
--> ( 1 ) - مخطوطة مناقب سيدنا أبا يزيد البسطامي ص 43 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 140 139 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 791 .