الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
159
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 22 ] : في مقام ترك مشاهدة الصدق يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الصدق يخرج عن ضعف العبودة إذ * هو الصدوق الشديد القهر للنفس وكل ما حال بين العبد في طبق * وضعفه فاتركنه خيفة اللبس إذ ليس يقهر إلا من يماثله * ولا يماثله شخص من الإنس . . . لما كان الصدق يطلب المماثلة وإن كان محموداً ، فرجال الله أنفوا من الاتصاف به مع حكمه فيهم وظهور أثره عليهم غير أنه ليس مشهوداً لهم ، ثم نظروا إليه من كونه نعتاً إلهياً ، فلم يجدوا له عيناً هناك ، ورأوا تعلق الصدق الإلهي إنما هو فيما وعد لا في كل ما أوعد ، ومن شرط النعت الإلهي عدم التقييد فيما هو متعلق له ، فعلموا أنه نعت إضافي لاختصاصه ببعض متعلقاته ، فلما رأوه على هذا أوجبوا ترك مشاهدته » « 1 » . [ مسألة - 23 ] : في الصدق الذي لا يعول عليه يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « كل صدق يسأل عنه لا يعول عليه » « 2 » . ويقول : « الصدق إذا لم يكن معه إقدام لا يعول عليه » « 3 » . [ مسألة - 24 ] : في أوجه تكلم أهل الصدق يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري : « تكلم أهل الصدق على أربعة أوجه « 4 » : قوم : تكلموا في الله وبالله ولله ومع الله . وقوم : تكلموا في أنفسهم لأنفسهم فسلموا من آفة الكلام .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 223 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي رسالة لا يعول عليه ص 10 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 15 . ( 4 ) - لم يرد الوجه الرابع في الأصل .