الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

157

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 16 ] : في أحوال هيجان الصدق يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « ربما هاج الصدق في القلب فولهه ، وربما حيره ، وربما أذهله ، وربما أبكاه وأحزنه ، وربما نقص عليه الطعام والشراب ، وربما دام منه البكاء والنحيب ، وربما زعق وشهق ، وربما زال عنه العقل ساعة ، وربما سقط عنه التميز ساعة أو يوماً أو يومين وأكثر على قدر هيجان الصدق من القلب ، وربما توحش من الخلق وأنس الوحدة ، وربما دام به الخوف واقشعر منه الجلد ، وربما لم ينتفع به أهل ولا ولد ، فهذا الذي وصفناه كله وأكثر من هذا يهجر من القلب صدق الحياء أو صدق الخوف ، أو صدق المحبة » « 1 » [ مسألة - 17 ] : في أن الصدق هو حقيقة الرجولية يقول الشيخ الحكيم الترمذي : « خص الله الإنس من بين الحيوان ، ثم خص المؤمنين من بين الإنس ، ثم خص الرجال من المؤمنين ، فقال : رِجالٌ صَدَقُوا « 2 » . فحقيقة الرجولية : الصدق ، ومن لم يدخل في ميادين الصدق ، فقد خرج من حد الرجولية » « 3 » . [ مسألة - 18 ] : في الصدق في الطريق إلى الله يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : سئل الشيخ الحلاج عن الصدق في الطريق وهو مصلوب على الخشبة ، مقطع الأطراف ؟ فقال له : « يا أخي أهون الصدق ما ترى . وسئل مرة عن الصدق في الطريق ؟

--> ( 1 ) - الشيخ نجم الدين داية الرازي مخطوطة منار السائرين ومطار الطائرين - ص 140 . ( 2 ) - الأحزاب : 23 . ( 3 ) - الشيخ إسماعيل حقي البروسوي تفسير روح البيان ج 7 ص 158 .