الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
100
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الأولى : أن صحبة أهل الخير تمنع المريد عن الانقلاب والعود إلى البطالة ، وتبعد النفس عن التشوق إلى المعاصي . . . الثانية : أن علم القلوب لا يصطاد إلا بالصحبة ، فإن من تحقق له حاله لم يخل حاضروها منها ، والطبع يسرق من الطبع ، من حيث لا يعلم ، والمرء على دين خليله ، والمؤمن مرآة أخاه ، وما كانت من المرئيات انطبع في المرآة المقابلة لها . . . الثالثة : أن السالك مبتل بنفسه فإذا عمل وحده ربما ظفر منه الشيطان ، بخيالات وأوهامات وعقائد فاسدة وأفكار فاسدة وتسلّ ومكر وحيلٍ وزندقة واستدراج وغيرها ، ويوهمه أن ذلك من الأحوال والأصول وهو ولا يدري لا سيما المبتدئ فإنه يشوش عليه هذه الحالة ، فلا بد من شيخ بشروطه السابقة لينجو من هذه الورطة وعقبات الطريق وتوقفه » « 1 » . [ مسألة - 3 ] : في مراتب وأقسام الصحبة يقول أبو عثمان الحيري النيسابوري : « الصحبة مع الله : تكون بحسن الأدب ودوام الهيبة والمراقبة لله . والصحبة مع الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم : باتباع سنته ولزوم ظاهر العلم . ومع أولياء الله : باحترام أشخاصهم . ومع الأهل : بحسن الخلق . ومع الإخوان : بدوام البشر ما لم يكن فيه إثم . ومع الجهال : بالدعاء لهم ولا رحمة بهم . . . ومع النفس : بالمخالفة . ومع الشيطان : بالعداوة » « 2 » .
--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 1 ص 78 76 . ( 2 ) - السيد محمود أبو الفيض المنوفي معالم الطريق إلى الله ص 268 .