الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

85

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

5 - عن أبي ذر رضي الله عنه قلت : يا رسول الله ، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل عملهم ؟ قال : أنت يا أبا ذر مع من أحببت « 1 » . 6 - عن حنظلة رضي الله عنه قال : لقيني أبو بكر رضي الله عنه ، فقال : كيف أنت يا حنظلة ؟ قلت : نافق حنظلة . قال : سبحان الله ، ما تقول ؟ ! قلت : نكون عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذكرنا بالجنة والنار كأنها رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيراً . قال أبو بكر رضي الله عنه ( فوالله إنا لنلقى مثل هذا ) فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقلت : نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ( وما ذاك ) ؟ قلت : يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كأنها رأي العين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والضيعات « 2 » ، نسينا كثيراً . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : والذي نفسي بيده لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، لكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات - « 3 » إن هذه الأحاديث السالفة الذكر وكثيراً غيرها تبين بمجموعها أهمية الصحبة ، وأثرها في النفوس ، وأنها السبيل العلمي للاصلاح والتربية . ولا سيما حديث حنظلة الذي يظهر بوضوح كيف كانت مجالسة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تشع في القلوب أنوار اليقين ، وتزكي في النفوس جذوة الإيمان ، وترتفع بالأرواح إلى مستوى ملائكي أقدس ، وتطهر القلوب من أدران المادة ، وتسمو بالإيمان إلى مستوى المراقبة والشهود .

--> ( 1 ) - صحيح ابن حبان ج : 2 ص : 315 برقم 556 . ( 2 ) - معنى ( عافسنا ) : عالجنا ولاعبنا ، و ( الضيعات ) : جمع ضيعة وهو معاش الرجل من مال أو حرفة أو صناعة . ( 3 ) - سنن ابن ماجة ج 2 ص 1416 .