الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
81
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
للإنسانية الفاضلة ، قال تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 1 » . فالطريق العلمي الموصل لتزكية النفوس والتحلي بالكمالات الخلقية هو صحبة الوارث المحمدي والمرشد الصادق الذي تزداد بصحبته إيماناً وتقوى وأخلاقاً ، وتشفى بملازمته وحضور مجالسه من أمراضك القلبية وعيوبك النفسية ، وتتأثر شخصيتك بشخصيته التي هي صورة عن الشخصية المثالية ، شخصية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . ومن هنا يتبين خطأ من يظن أنه يستطيع بنفسه أن يعالج أمراضه القلبية ، وأن يتخلص من علله النفسية ، بمجرد قراءة القرآن الكريم ، والاطلاع على أحاديث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم . وذلك لأن الكتاب والسنة قد جمعا أنواع الأدوية لمختلف العلل النفسية والقلبية ، فلا بد معهما من طبيب يصف لكل داء دواءه ولكل علة علاجها . فقد كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يطبب قلوب الصحابة ويزكي نفوسهم بحالة وقاله . فمن ذلك ما حدث مع الصحابي الجليل أبي بن كعب رضي الله عنه قال : « كنت في المسجد فدخل رجل فصلى فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه ، فلما قضيا الصلاة دخلنا جميعاً على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، فدخل آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه . فأمرهما رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقرأ ، فحسن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم شأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقاً ، وكأني أنظر إلى الله عز وجل فرقاً » « 2 » . ولهذا لم يستطيع أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يطببوا نفوسهم بمجرد قراءة القرآن الكريم ، ولكنهم لازموا مستشفى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكان هو المزكي لهم والمشرف على
--> ( 1 ) - الأحزاب : 12 . ( 2 ) - أخرجه مسلم في صحيحه في باب بيان نزول القران على سبعة أحرف .