الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

79

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

والمعارف الإلهية ، ويتحرر من عيوب نفسه ، ورعونات خلقه . ولهذا تعرف أخلاق الرجل بمعرفة أصحابه وجلسائه . إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم * ولا تصحب الأدرى فتردى مع الرديء عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه * فكل قرين بالمقارن يقتدي وما نال الصحابة رضي الله عنهم هذا المقام السامي والدرجة الرفيعة بعد أن كانوا في ظلمات الجاهلية إلا بمصاحبتهم لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومجالستهم له . وما أحرز التابعون هذا الشرف العظيم إلا باجتماعهم بأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وبما أن رسالة سيدنا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم عامة خالدة إلى قيام الساعة فإن لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وراثاً من العلماء العارفين بالله تعالى ، ورثوا عن نبيهم العلم والخلق والإيمان والتقوى ، فكانوا خلفاء عنه في الهداية والإرشاد والدعوة إلى الله ، يقتبسون من نوره ليضيئوا للإنسانية طريق الحق والرشاد ، فمن جالسهم سرى إليه من حالهم الذي اقتبسوه من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . ومن نصرهم فقد نصر الدين ، ومن ربط حبله بحبالهم فقد اتصل برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ومن استقى من هدايتهم وإرشادهم فقد استقى من نبع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . هؤلاء الورّاث هم الذين ينقلون للناس الدين ، ممثلًا في سلوكهم ، حياً في أحوالهم ، واضحاً في حركاتهم وسكناتهم ، هم من الذين عناهم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك « 1 » . لا ينقطع أثرهم على مر الزمان ، ولا يخلو منهم قطر . وهؤلاء الورّاث المرشدون صحبتهم ترياق مجرب ، والبعد عنهم السماع قاتل ، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ، مرافقتهم هي العلاج العملي الفعال لإصلاح النفوس ،

--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 3 ص : 1523 .