السيد الگلپايگاني

34

كتاب الحج

ما دون ثمانية وأربعين ميلا ، كما في صحيحة زرارة المتقدمة ( 1 ) . مبدأ البعد ( الأمر الثالث ) إن الحد المذكور في الروايات المعتبر في وجوب التمتع على النائي ، إنما يلاحظ بين مكة ومنزل الشخص النائي ، لا من المسجد الحرام ، وإن كان المصرح به في الآية الكريمة هو الثاني ، فإن الإمام عليه السلام بعد ما سئل عن قوله تعالى ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) قال : يعني أهل مكة ليس عليهم متعة . وفسر حاضري المسجد بأهل مكة ، وغير الحاضرين فيه بغير أهل مكة . وإنما عبر عنها بالمسجد تعظيما له ، كما عبر عنها بالمسجد الحرام في قوله تعالى ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام ) وقد أسرى به صلى الله عليه وآله من بيت أم هاني أخت أمير المؤمنين عليه السلام لا من المسجد ( 2 ) .

--> ( 1 ) أقول : يمكن أن يستدل له بما روي عن زرارة أيضا في تحديد مكة في تفسير قوله تعالى ( ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ) قال : ذلك أهل مكة وليس لهم متعة ولا عليهم عمرة . قال : قلت فما حد ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعين ميلا - الخبر . وظاهر الخبر أن من كان على ذاك الحد فهو يعد من أهل مكة وليس لهم متعة . ويدل عليه أيضا ذيل صحيحة زرارة قال : وكل من كان أهله وراء ذلك ( أي ثمانية وأربعين ميلا ) فعليهم المتعة ( المقرر ) . ( 2 ) ويؤيد ذلك ما في خبر زرارة ، فإن الإمام عليه السلام بعد ما فسر حاضري المسجد الحرام بأهل مكة ، سأل الراوي عن حدها ، فقال عليه السلام ( ثمانية وأربعون ميلا من نواحي مكة ) ، وظاهره أن مبدأ الحد مكة لا المسجد . واستظهر الحكيم ( قده ) في كتابه المستمسك كون المبدأ المسجد ، ثم قال : ولا ينافي ذلك قوله ( من جميع نواحي مكة ) ، فإن مكة أخذت موضوعا للنواحي لا مبدأ للتقدير - انتهى . ولا يخفى ما فيه . ويدل على ما اختاره الأستاذ مد ظله رواية حماد عن أبي عبد الله عليه السلام في تفسير ( حاضري المسجد ) قال : ما دون الأوقات إلى مكة .