المباركفوري
350
تحفة الأحوذي
والسمراء على البر كذا قال ابن عبد البر والسلت بضم السين وسكون اللام ضرب من الشعير لا قشر له يكون في الحجاز قاله الجوهري كذا في التعليق الممجد قال الجزري في النهاية البيضاء الحنطة وهي السمراء أيضا وقد تكرر ذكرها في البيع والزكاة وغيرهما وإنما كره ذلك لأنهما عنده جنس واحد وخالفه غيره انتهى وقال السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من الحنطة والأول أصح لأن البيضاء الحنطة انتهى وقال في حاشية موطأ الإمام مالك البيضاء نوع من البر أبيض وفيه رخاوة تكون ببلاد مصر والسلت نوع من الشعير لا قشر له تكون في الحجاز وحكى الخطابي عن بعضهم أنه قال البيضاء هو الرطب من السلت والأول أعرف إلا أن هذا القول أليق بمعنى الحديث وعليه يدل موضع التشبيه من الرطب بالتمر ولو اختلف الجنس لم يصح التشبيه وفي الغريبين السلت هو حب الحنطة والشعير لا قشر له انتهى وفي القاموس البيضاء هو الحنطة والرطب من السلت انتهى ( فنهى عن ذلك ) فيه تأمل فتأمل وتفكر ( أينقص الرطب إذا يبس ) بهمزة الاستفهام فنهى عن ذلك قال الإمام محمد في موطأه بعد رواية هذا الحديث وبهذا نأخذ لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيز من تمر يدا بيد لأن الرطب ينقص إذا جف فيصير أقل من قفيز فلذلك فسد البيع فيه انتهى وبه قال أحمد والشافعي ومالك وغيرهم وقالوا لا يجوز بيع التمر بالرطب لا متفاضلا ولا متماثلا يدا بيد كان أو نسيئة وأما التمر بالتمر والرطب بالرطب فيجوز ذلك متماثلا لا متفاضلا يدا بيد لا نسيئة وفيه خلاف أبي حنيفة حيث جوز بيع التمر بالرطب متماثلا إذا كان يدا بيد لأن الرطب تمر وبيع التمر بالتمر جائز متماثلا من غير اعتبار الجودة والرداءة وقد حكى عنه أنه لما دخل بغداد سألوه عن هذا وكانوا أشداء عليه لمخالفته الخبر فقال الرطب إما أن يكون تمرا أو لم يكن تمرا فإن كان تمرا جاز لقوله صلى الله عليه وسلم التمر بالتمر مثلا بمثل وإن لم يكن تمرا جاز لحديث إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم فأوردوا عليه الحديث فقال مداره على زيد بن عياش وهو مجهول أو قال ممن لا يقبل حديثه واستحسن أهل الحديث هذا الطعن منه حتى قال ابن المبارك كيف يقال إن أبا حنيفة لا يعرف الحديث وهو يقول زيد ممن لا يقبل حديثه قال ابن الهمام في الفتح رد ترديده بأن ههنا قسما ثالثا وهو أنه من جنس التمر ولا يجوز بيعه بالآخر كالحنطة المقلية بغير المقلية لعدم تسوية الكيل بهما فكذا الرطب والتمر لا يسويهما الكيل وإنما يسوي في حال اعتدال البدلين وهو أن يجف الآخر وأبو حنيفة يمنعه ويعتبر التساوي حال العقد وعروض النقص بعد ذلك لا يمنع من المساواة في الحال إذا كان موحيه أمرا خلقيا وهو زيادة الرطوبة بخلاف المقلية بغيرها فإنه في الحال يحكم لعدم