المباركفوري
256
تحفة الأحوذي
ما يحرم من الصهار وابن القيم قد حقق ذلك في الهدى بما فيه كفاية فليرجع إليه وقد ذهب الأئمة الأربعة إلى أنه يحرم نظير المصاهرة بالرضاع فيحرم عليه أم امرأته من الرضاعة وامرأة أبيه من الرضاعة ويحرم الجمع بين الأختين من الرضاعة وبين المرأة وعمتها وبنتها وبين خالتها من الرضاعة وقد نازعهم في ذلك ابن تيمية كما حكاه صاحب الهدى كذا في النيل باب ما جاء في لبن الفحل بفتح الفاء وسكون المهملة أي الرجل ونسبة اللبن إليه مجازيه لكونه السبب فيه قال القاضي عبد الوهاب يتصور تجريد لبن الفحل برجل له امرأتان ترضع إحداهما صبيا والأخرى صبية فالجمهور قالوا يحرم على الصبي تزويج الصبية وقال من خالفهم يجوز ذكره الحافظ ويحي تفسير لبن الفحل في الباب عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قوله ( جاء عمي من الرضاعة ) وفي رواية البخاري إن أفلح أخا أبي العقيس جاء يستأذن عليها وهو عمها من الرضاعة ( فليلج عليك ) أي ليدخل ( إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل ) وفي رواية البخاري في تفسير سورة الأحزاب فإن أخاه أبو القعيس ليس هو أرضعني ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس ( قال فإنه عمك فليلج عليك ) فيه دليل على أن لبن الفحل يحرم حتى يثبت الحرمة من جهة صاحب اللبن كما ثبت من جانب المرضعة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت عمومة الرضاع وألحقها بالنسب قوله ( والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم كرهوا لبن الفحل ) قال الحافظ في الفتح ذهب الجمهور من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار كالأوزاعي في أهل الشام والثوري وأبي حنيفة وصاحبيه في أهل الكوفة وابن جريج في أهل مكة ومالك في أهل المدينة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور وأتباعهم إلى أن لبن الفحل يحرم وحجتهم هذا الحديث الصحيح يعني حديث عائشة المذكور في الباب ( وقد رخص بعض أهل