الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

67

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الأجزاء الثلاثة لا تتحقق الشريعة » « 1 » . [ مسألة - 5 ] : في إمكانية تطوير قواعد الشريعة يقول الباحث محمد غازي عرابي : « قانون الله الساري ، له أنظمة وأصول متبدلة من دين إلى دين . فما حرَّمه الله على بني إسرائيل ، أحله للمسلمين . والشريعة مجال اختباري للرحمن عبر مرور الزمان . فرغم علم الله المطلق الذي يعرف ما خلق فهناك شرفة ثانوية للرحمن لأحوال الإنسان المتقلب بين أهوائه وشهواته . . لذلك فقد علم الله بالمسلمين حين اختاروا أنفسهم في شهر رمضان ، فأحلَّ لهم مساس النساء تسهيلًا وحفظاً لدينهم . فالشريعة لذلك شهدت الناسخ والمنسوخ وتقلبت بين شتى المبادئ والقواعد فطورت ، وتطورت ، وكان الإسلام نهاية هذا التطور التشريعي الإلهي للناس ، علماً أن الإمام علي كرم الله وجه قال : لا تقسروا أولادكم على أخلاقكم فإنهم مخلوقون لغير زمانكم . فواجب على الأئمة المشرعين والفقهاء أن يسايروا الزمن على ألّا يُخِلّوا بالأصول . فأولادنا ليسوا مثلنا ، والله قد أنزل مما عنده من علم الغيب درجات ملائمة لعقول الناس وأحوالهم » « 2 » . [ مسألة - 6 ] : في أن الشريعة لها ظاهر وباطن يقول الشيخ عبد الغني النابلسي : « الشريعة لها ظاهر وباطن ، من أخذ بظاهرها وقف دون الحجاب ، ومن حصل على الباطن لم يفته الظاهر وكان من جملة الأحباب » « 3 » . ويقول : « يقول الجاهل : الشريعة لها الظاهر . ويقول العارف : الشريعة لها الظاهر والباطن ، وإنما هو شيء عرفه العارفون ، وجهله الجاهلون » « 4 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد السرهندي مكتوبات الإمام الرباني ج 1 ص 50 . ( 2 ) - محمد غازي عرابي النصوص في مصطلحات التصوف ص 175 174 . ( 3 ) - الشيخ عبد الغني النابلسي مخطوطة بداية المريد ونهاية السعيد ص 10 9 . ( 4 ) - عبد القادر أحمد عطا التصوف الإسلامي يبن الأصالة والاقتباس ص 374 .