الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

273

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 5 ] : في تبعية المشاهدة للعلم يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « المشاهدة في الدنيا تابعة للعلم ، فلا يشاهد المشاهد في الحق تعالى إلا صورة علمه ، سواء كانت المشاهدة في مرآة نفسه أو في مرآة غيره » « 1 » . [ مسألة - 6 ] : في الترقي في مراتب المشاهدات يقول الإمام محمد ماضي أبو العزائم : « المشاهدات ، بدايتها : الخوف من عقوبة على فعل قبيح ، أو الطمع في جزاء على فعل حسن ، فيكون العامل متمثلًا الجزاء عند العمل ، فيتلذذ بالعمل ويأنس به ، لحسن يقينه بنوال هذا الجزاء . . . ثم يترقى إلى مشاهدات السالكين : وهي أن أعمال البر والقربات ، والصبر عليها ، وترك المعاصي والصبر على تركها مما يزيد في ملاذه ونعيمه في الدار الآخرة ، فيكون متمثلًا تلك الملاذ ، وهذا النعيم الذي يناله بقدر المسارعة إلى العمل ، فيكون نشاطه أقوى ، وأنسه أكمل عند الأعمال ولذته أعم ، ويكون فرحه بعمل الحسنات لا يُقدر ، وحزنه على حصول الهفوات لا يوصف ، نظراً لما هو ممثل له بفكره عن علم اليقين . ثم يكاشف بمشاهدات أخرى يذوق منها لذة العامل بإتقان عمله ، والقيام بما أمر به ، مشاهداً حكم الأحكام ، وسر الأوامر ، حتى يأنس من كل حكم بحكمته ، ومن كل أمر بمقتضاه ، فتشرق عليه أنوار المعية ، فيذوق حلاوة الأنس بالحاكم الآمر ، وهي مشاهدة الأبرار . ثم إذا قوى حاله عن علم اليقين حتى بلغ عين اليقين كانت مشاهداته في معاملته . . . وهي مشاهدات أهل اليمين . ثم يحصل له التمكين في مقامه فتكون مشاهداته عن التوحيد ، فيكون مشهده كاشف له حقيقة أنه لا إله إلا الله وبها كل الأسماء ، لا معطي إلا الله . . . وهذه مشاهدات المقربين .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 373 .