الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

271

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

3 الكشف أتم من المشاهدة وأعلى ، فكأنه حين يحدث في فعل واحد مع المشاهدة : حقيقتها . ويقول : « والمكاشفة عندنا أتم من المشاهدة إلا لو صحت مشاهدة ذات الحق لكانت المشاهدة أتم ، وهي لا تصح فلذلك قلنا المكاشفة أتم ، لأنها الطف . فالمكاشفة تلطف الكثيف والمشاهدة تكثف اللطيف . . فالمكاشفة ادراك معنوي ، فهي مختصة بالمعاني » « 1 » « 2 » . [ مسألة - 1 ] : في معنى مشاهدة الله تعالى يقول الدكتور محمود قمبر : « المشاهدة لا تعني الرؤية العينية لذات إلهية متجسدة ، ومن ثم فليس للخيال أن يتمثل صورة متشخصة أو متشيئة . . إن المشاهدة سر القلب ، ولا يمكن التعبير عنها بأية لغة ، ولا بأي مجاز ولا في أية صورة ، ولهذا فإن الصمت علامة المشاهدة . . . وتتم المشاهدة الصوفية بالجذب وليس بالاستدلال ، فالأدلة بالنسبة للصوفي حجب ، لأن الذي لا يعرف إلا شيئاً لا يهتم بغيره ، والذي يحب شيئاً لا يبصر شيئاً غيره . وكما أمر الله تعالى بغض البصر عن الرغبات المحرمة : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ « 3 » ، فللصوفية غض العيون الروحية عن الأشياء المخلوقة ، لأن المشاهد مستغرق في مشاهدة الخالق . ومن ثم فإن الصوفي لا يرى في المشاهدة شيئاً سوى الله » « 4 » . ويقول الباحث سليمان سليم علم الدين : « وعندما يقول الصوفيون بمشاهدة الله تعالى . يعنون معرفته في قلوبهم والشعور بوجوده عز وجل ، أما المشاهدة الحسية البصرية فهي غير ممكنة بعد نفي الصفات عن الله تعالى » « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 496 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 664 662 ( بتصرف ) . ( 3 ) - النور : 30 . ( 4 ) - د . محمود قمبر المعرفة عند الصوفية / مدخل نفسي مجلة حولية بكلية جامعة قطر الدوحة عدد 5 ، 1987 ، ص 66 65 . ( 5 ) - سليمان سليم علم الدين التصوف الإسلامي ص 14 .