الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
247
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
عبدٌ هو بشهود ما منه إلى الله . وعبدٌ هو بشهود ما من الله إليه . وعبدٌ هو بشهود ما من الله إلى الله » « 1 » . [ تعليق ] : علق الشيخ ابن عباد الرندي على هذا النص قائلًا : « معنى كلام الشيخ هذا : أن من الناس من يكون الغالب عليه شهود تقصيره وإساءته فيقوم مقام المعتذر بين يدي الله تعالى . . . وعبد آخر الغالب عليه شهود ما من الله إليه من الفضل والإحسان والجود والامتنان فهذا تلازمه المسرة بالله . . . فالأول حال العباد والزهاد . والثاني حال أهل العناية والوداد . الأول : شأن أهل التكليف . والثاني : شأن أهل التعريف . الأول : حال أهل اليقظة . والثاني : حال أهل المعرفة . . . وأما القسم الثالث : وهم الذين أمدهم الله تعالى بشهود ما من الله إلى الله ، هؤلاء هم أهل التوحيد والداخلون في ميدان التفريد . والقسم الأول . . . لم يخرجوا عن باطن الشرك . . . لأنهم أقبلوا على أنفسهم موبخين لها ، شاهدين لتقصيرهم وإساءتهم ، فلو لم يشهدوا الفعل لها أو منها ما توجهوا لها بالتوبيخ إذا قصرت . . . فإن قلت : إذا كان توبيخ النفس وذمها يستلزم دقيقة الشرك ، فكيف نصنع والله تعالى قد ذم النفس وأمرنا بتوبيخها إذا قصرت ، ووبخها هو إذا كانت كذلك ؟ فالجواب : إن ذمها ، لأن الله تعالى أمرك بذمها من غير أن تشهد لها قدرة أو تضيف إليها فعلًا ، فلا تراها هي الفاعلة له .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 2 ص 38 .