الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
240
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
بكل ما سوى الله ممن له إدراك حسي » « 1 » . [ مسألة - 6 ] : في أفضلية الشهادة بالخبر على الشهادة بالنظرعند ابن عربي تقول الدكتورة سعاد الحكيم : « يفاضل ابن عربي بين أنواع الشهادة ، فيجعل الشهادة بالوحي أو الشهادة على الخبر ، أوثق في الحكم من الشهادة على النظر . لماذا ؟ وخاصة أن النظر من أقرب الطرق إلى اليقين القلبي ، بدليل طلب إبراهيم عليه السلام في القرآن الرؤية في إحياء الموتى ، وعندما قيل له : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي « 2 » . فطمأنينة القلب تبلغ ذروة يقينها بالرؤية أي النظر . فلماذا جعل ابن عربي الشهادة على الخبر أوثق من الشهادة على النظر ؟ السبب بسيط ، فالرؤية أو النظر عُرضة للتلبيس . مثلًا : شهد الصحابة في جبريل أنه من البشر ( دحية ) ولم يكن من البشر . فهذه الشهادة مرتكزها النظر ، فكانت الشهادة على الخبر من النبي أنه : جبريل ، أوثق في الحكم » « 3 » [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 4 » . يقول الشيخ عبد القادر الجزائري : « هذه الشهادة شهادة علم ، لا شهادة شهود ورؤية . فإنها شهادة بالألوهة ، والألوهة تعلم ولا تشهد فإنها مرتبة الذات . والمراتب أمور معقولة ، وإنما المشهود آثارها ، فالألوهة مشهودة الأثر مفقودة في النظر ، تعلم حكماً ، ولا ترى رسماً . بخلاف الذات ، فإنها تشهد من بعض وجوهها ، ولا تعلم علماً إحاطياً » « 5 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 78 . ( 2 ) - البقرة : 260 . ( 3 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 657 . ( 4 ) - آل عمران : 18 . ( 5 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 2 ص 782 .