الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

192

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

موفق كيس » « 1 » . [ مسألة - 17 ] : في الأصل الذي نزل منه الشكر والحمد يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « الحمد والشكر معنيان نازلان من روح القدس وإضافته ، لأن الرتبة الأولى في معارف الإيمان : التقديس ، ثم إذا عرفت ذاتاً مقدسة ، فتعرف أنه لا مقدس إلا واحد ، وهو التوحيد . والتقديس معنى من الروح ، والتوحيد معنى من الإضافة ، والحمد معنى من التقديس . والشكر معنى من الإضافة ، وهو أن تعلم كل ما في العالم فهو موجود من ذلك الواحد . والحمد أن تثني على الله وتقدسه وتعلم أن رسم كل قدس في الوجود من قدسه تعالى وتقدس » « 2 » . [ مسألة - 18 ] : في المعنى الحقيقي للحمد والشكر يقول الإمام فخر الدين الرازي : « الحمد والشكر ليس معناه مجرد قول القائل بلسانه الحمد لله ، بل معناه : علم المنعم عليه بكون المنعم موصوفاً بصفات الكمال والجلال . وكل ما خطر ببال الإنسان من صفات الكمال والجلال ، فكمال الله وجلاله أعلى وأعظم من ذلك المتخيل والمتصور ، وإذا كان كذلك امتنع كون الإنسان آتياً بحمد الله وشكره وبالثناء عليه » « 3 » . [ مسألة - 19 ] : في المفاضلة بين الشكر والصبر يقول الإمام أحمد بن قدامة المقدسي : « إذا أضيف ( الصبر ) إلى الشكر الذي هو صرف المال إلى الطاعة ، فالشكر أفضل ، لأنه تضمَّن الصبر أيضاً ، وفيه فرح بنعمة الله عز وجل ، وفيه احتمال ألم في صرفه إلى الفقراء ، وترك صرفه إلى التنعم المباح ، فهو أفضل من الصبر بهذا الاعتبار . وأما إذا كان شكر المال : ألا يستعين به على معصية ، بل يصرفه إلى التنعم المباح ،

--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسيرلطائف الإشارات ج 6 ص 66 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي - مخطوطة مراتب القرة في عيون القدرة ورقة 75 ب . ( 3 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 1 ص 172 .