الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
153
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الدكتورة سعاد الحكيم تقول : « شعائر الله [ عند ابن عربي ] : هي الدلائل عليه ، الموصلة إليه . ففي مذهب يرى أن كل موجود في العالم هو تجل إلهي ، تتحول بالتالي كل عين في العالم إلى كونها من شعائر الله . ثم في مرحلة ثانية نرى ابن عربي يصطفي الإنسان من جملة العالم ، جاعلًا إياه أعظم دليل على الحق ، فأعظم شعائر الله هو الإنسان » « 1 » . [ مسألة ] : في تعظيم شعائر الله يقول الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره : « من تعظيم شعائر الله تعالى : إظهار التوكل واليقين والتفويض والتسليم ، فإنها من شعائر الحق في أسرار أوليائه ، فإذا عظمه وعظم حرمته ، زين الله تعالى ظاهره بفنون الآداب » « 2 » . ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « لما تبين أن الشرف للموجودات والمعدومات إنما كان من حيث الدلالة وجب تعظيمها فقال تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ « 3 » ، والشعائر : هي الأعلام فهي الدلالات ، فمن عظمها فهو تقي في جميع تقلباته فإن القلوب من التقليب ، وما قال سبحانه أن ذلك من تقوى النفوس ولا من تقوى الأرواح ، ولكن قال من تقوى القلوب ، لأن الإنسان يتقلب في الحالات مع الأنفاس ، وهو إيجاد المعدومات مع الأنفاس . ومن يتق الله في كل متقلب يتقلب فيه فهو غاية ما طلب الله من الإنسان ، ولا يناله إلا الأقوياء الكمل من الخلق ، لأن الشعور بهذا التقليب عزيز ، ولهذا قال : شعائر الله : أي ، هي تشعر بما تدل عليه ، وما تكون شعائر إلا في حق من يشعر بها ، ومن لا يشعر بها وهم أكثر الخلق فلا يعظمها ، فإذاً لا يعظمها إلا من قصد الله في جميع توجهاته وتصرفاته ، ولهذا ما ذكرها الله إلا في الحج الذي هو تكرار القصد ، ولما كان القصد لا يخلو عنه إنسان كان
--> ( 1 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 653 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 877 . ( 3 ) - الحج : 32 .