الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

135

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

الجواب : « إن الأمر الإلهي من صفة الكلام وهو مسدود دون الأولياء من جهة التشريع ، فما بقي في الحضرة الإلهية أمر تكليفي إلا والشريعة قد جاءت به ، فما بقي لولي إلا سماع أمرها . فكل من قال من أهل الكشف أنه مأمور بأمر خاص يخالف الشرع المحمدي فقد التبس عليه الأمر ، وما عدا الأوامر المشروعة فللأولياء فيها القدم الراسخة » « 1 » . الإنكار : وما أنكروه على الصوفية قول بعضهم : مقام الولاية أتم من مقام الرسالة والنبوة . الجواب : « الولاية هي الفلك المحيط العام ، ولهذا لم تنقطع ، ولها الإنباء العام . وأما التشريع والرسالة فمنقطعة . وهذا الأمر قصم ظهور أولياء الله ، لأنه يتضمن ذوق انقطاع العبودة الكاملة ، ولكن من لطف الله تعالى بأوليائه أن أبقى لهم النبوة العامة التي لا تشريع فيها ، وأبقى لهم التشريع في الاجتهاد في ثبوت الأحكام . فإذا رأيت النبي يتكلم بكلام خارج عن التشريع فمن حيث هو ولي وعارف ، لأن مقام النبي من حيث ما هو عالم أتم وأكمل من حيث هو رسول . . . لأن الولاية هي الجهة الحقانية الأبدية التي لا تنقطع دنيا وأخرى ، بخلاف النبوة والرسالة ، لأنهما ينقطعان بذهاب الأمم والتكاليف » « 2 » . الإنكار : ومما أنكروه ، قول الشيخ أبو سليمان الداراني رضي الله عنه : لو وصلوا ما رجعوا . الجواب : « اعلم أن مراد الشيخ والله أعلم إنما هو الرجوع إلى الشهوات الطبيعية واللذات النفسانية ، وإلا فالرجوع إلى الخلق للإرشاد والتعليم بعد كمال الترقي حتى يصير يأخذ عن ربه تعالى ، فهذا لا تمنعه الطائفة ، لأنه كمال » « 3 » .

--> ( 1 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني رسالة الفتح في تأويل ما صدر عن الكمل من الشطح ص 192 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 193 192 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 193 .