الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

127

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني : الإنكار : مما أنكروه على القوم : تكلمهم بالكلمات التي لا توافق ظاهر الشريعة والجواب : « أنه لا ينبغي لأحد الإنكار إلا بعد إمعان النظر في ذلك الكلام مع التبحر في علوم الشريعة ، ثم أن تلك الكلمات لا تخلو إما أن تكون في التوحيد أو في فروع الفقه ، فإن كان في التوحيد فلا تخلو إما أن يفهم بعد إمعان النظر نقول معناه أو لا يفهم معناه ، فإن لم نفهم معناه فلا يجوز إنكاره ، لأن الإنكار لا يكون إلا بعد الفهم ، وإن فهم معناه فلا يخلو إما أن يكون في حال السكر أو في حال الصحو . فإن كانت في حال السكر فحكم صاحبها حكم المجنون والنائم والمغمى عليه والصبي الذي لا يُميِّز أو يُميَّز ، ولا يخفى أنه لا ثواب لأحد من هؤلاء في تلك الكلمات ولا عقاب عليها حتى لو نطقوا بكلمة كفر . . . وقد ورد في الحديث ، في الصحيحين في الذي ظلت عنه دابته في أرض فلاة وعليها طعامه وشرابه وآيس منها فوضع رأسه لينام فاستيقظ فوجد دابته واقفة عند رأسه فقال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأنا ربك ما يشهد لما قلناه بالنطق بالمحال ، وقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم فيه : أخطأ من شدة الفرح « 1 » ، ولم يقل فيه كفر ، مع أنه قلب حقيقة الربوبية وهي قديمة إلى العبودية وهي حادثة وبالعكس ، ولم يكن في قلبه إلا التوحيد . . . وانظر إلى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : أخطأ من شدة الفرح ، فبين فيه أن شدة الفرح مدهشة تدهش العقل بمشاهدة الحقيقة واتساعها » « 2 » . الإنكار : ومما أنكروه على الشبلي قدس الله سره قوله : ما في الجبة إلا الله . وقالوا : هذا يقتضي مذهب الحلولية .

--> ( 1 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2104 برقم 7 . ( 2 ) - الشيخ عبد الوهاب الشعراني مخطوطة الأجوبة المرضية عن الفقهاء والصوفية ص 295 294 .