الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
125
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
في الرد عليه أساس أن البيت العتيق ( لا يعبده المسلمون ، ولكن يعبدون رب البيت بالطواف به والصلاة إليه ) ، وأما أنه ( ما ولجه الله ولا خلا منه ) فأما ( ما ولج الله فيه فكلام صحيح ، وأما قوله : ( ما خلا منه ) - فإن أراد أن ذاته حالةً فيه أو ما يشبه هذا المعنى فهو باطل ، وهو مناقض لقوله ما ولج فيه ، وإن أراد به أن الاتحاد ملازم له لم يتجدد له ولوج ، ولم يزل غير حال فيه . فهذا مع أنه كفر وباطل يجب أن لا يكون للبيت مزية على غيره من البيوت ) . وتكذيب ابن تيمية لهذا القول على أساس أنه ليس لرابعة ، لم يقم على أساس تاريخي ، إنما على أساس عقلي هو استحالة نسبته إلى رابعة ، لأنها كانت عابدة مؤمنة ، وهو قول دال على الكفر . ولهذا لا يعتد هنا بقوله إن هذا القول كذب على رابعة ، ما دام لم يبن ذلك على أسباب من الأسانيد التاريخية ، والسبب العقلي الذي ذكره ينقضه ما ينسب إليها من أقوال أخرى كما ترى تستوجب من ابن تيمية التفكير أيضاً . وهي كذلك في سبيل تجريد معنى العذاب الحسي في النار تصرخ قائلة : ( يا رب ! أما كان لك عقوبة ولا أدب غير النار ؟ ! ) فهي توجه نوعاً من اللوم إلى الله على أنه لجأ لهذه الوسيلة الحسية في التعذيب ، وكانت تود لو أنه ارتفع بالعذاب إلى معنى روحي خالص ، مثل شقاء الضمير وما إليه . على أن لهجتها هنا خفيفة لو قيست بقولها الآخر الذي أورده المناوي فقال عن رابعة : وسمعت قارئاً يقرأ : إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ « 1 » فقالت : مساكين أهل الجنة ! في شغل هم وأزواجهم ! فالتفسير الشائع لقوله تعالى : فاكِهُونَ : هو أنهم يفضون الأبكار اللواتي منحهم الله إياهن في الجنة ، لهذا نفرت من هذا المعنى الحسي الشهواني نفوراً شديداً فقالت تلك العبارة القاسية التي أزعجت رجلًا مثل ابن عربي على الرغم مما له يشابه هذا فعاب عليها هذه المقالة وقال : إنها ما عرفت ، وإنها المسكينة . فإنما شغلهم إنما هو بالله . قال : وهذا مكر الله الخفي بالعارفين في تجريح الغير ببادي الرأي
--> ( 1 ) - يس : 55 .