الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

114

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة ] : في صفتي الشره والحرص يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إن هاتين الصفتين [ الشره والحرص ] مجبول عليهما الإنسان بما هو إنسان ، وكل ما هو الإنسان مجبول عليه فمن المحال زواله ، فهو مقام لا حال ، فإنه ثابت ويتطرق إليه الذم من جهة متعلقه إذا كان مذموماً شرعاً وعقلًا . . . ثم أنه مع هذا فإنهما صفتان من صفات العالم الوارث المكمل الذي هو سائس أمة ، فهو ينظر فيما فيه صلاحهم ، كما قال في نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم يمدحه به : حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ « 1 » . فمدحه بالحرص على ما تستعد به أمته ، وشرهه وحرصه على إسلام عمه أبي طالب إلى أن قال له : قلها في أذني حتى أشهد لك بها لعلمه بأن شهادته مقبولة وكلامه مسموع . . . ولكن لا بد لهذا الشره من وجود الشرطين : الاطلاع ، والأمر الإلهي وهو الشرط الأعظم » « 2 » .

--> ( 1 ) - التوبة : 128 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 2 ص 199 198 .