الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
87
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة - 2 ] : في علم الشريعة والحقيقة وعملهما يقول الشيخ عبد الله اليافعي : « الحقيقة موافقة للشريعة ، ليس بينهما مخالفة ، وأن الحقيقة مشتملة على علم وعمل . فالعمل متعلق بعزائم الشريعة ، والعلم بعضه متعلق بالعمل المذكور ، وبعضه متعلق بصفات القلب ، وبعضه بالاعتقاد ، وبعضه متعلق بالخواطر ، وبعضه وهو علم الحقائق متعلق بالمكاشفات والأحوال » « 1 » . [ مقارنة - 1 ] : في الفرق بين علم الشريعة وعلم الحقيقة يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي : « علم الشريعة علم المجاهدة ، وعلم الحقيقة علم الهداية . . . وعلم الشريعة علم الآداب ، وعلم الحقيقة علم الأحوال . . . والعلم علمان علم باللسان ، وعلم بالقلب . وعلم الشرع يعلمه علماء الشريعة ، وعلم الحقيقة يعلمه العلماء بالله . . . والشريعة هو الأمر ، والحقيقة هو مراد الحق في الأمر . . . والشريعة الرسم ، والحقيقة الحكم . والشريعة عموم ، والحقيقة خصوص . . . وعلم الشريعة ظاهر نعم الله تعالى على عباده ، وعلم الحقيقة باطن النعم . . . وعلم الشريعة ما أوصله الحق إلينا على لسان الوسائط والأنبياء ، وعلم الحقيقة ما يفتحه الله على قلوب عباده من حسن الإقبال عليه ودوام المراقبة . . . وعلم الشريعة ما يتميز به العبد عن الجاحدين ، وعلم الحقيقة ما يوصله إلى مراتب الأولياء وحقائقهم . . . وعلم الشرع يقتضي الرسوم ، وعلم الحقيقة يقتضي القيام بآداب الرسوم وملازمة القلب بالحضور فيها . . .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الله اليافعي في فضل المشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية ص 91 .