الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
468
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
سائر في كل لحظة ونَفس ويمر في طريقه على منازل ومقامات علمها الله بعلمه وخصصها بإرادته وسيره عليها بقدرته أحب أم كره . فالسير فيها والمرور عليها قهري إجباري ، قال تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ « 1 » ، وقال تعالى : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 2 » » « 3 » . [ مسألة - 4 ] : في مراتب السير يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « مراتب السير على خمسة عشر مرتبة : أولها : السلوك ، والسلوك سلوك الملوك ، وسلوك الصعلوك ، في شرائع الإيمان ، والإسلام ، والإحسان بالقلب ، واللسان ، والجنان ، يفهم من قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً « 4 » . وثانيهما : السير ، وهو سير الضعيف الكثيف ، وسير القوي اللطيف ، وسير المعتدل الخليف ، بأهله وآله وعياله ، إلى وقت ساعته ، وحاله يفهم من قوله تعالى : فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً « 5 » . وثالثهما : المشي ، وهو مشي الذاكر ، ومشي الناظر ، ومشي الحاضر ، من الصورة إلى السورة ، ومن السورة إلى الصورة ، ومن الصورة والسورة إلى الكورة ، يفهم من قوله تعالى : ( وإن أتاني يمشي أتيته هرولة ) « 6 » ، وقوله تعالى : أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى
--> ( 1 ) - الأنعام : 18 . ( 2 ) - هود : 56 . ( 3 ) - الشيخ محمد بن الهاشمي التلمساني شرح شطرنج العارفين ص 11 10 . ( 4 ) - طه : 53 . ( 5 ) - القصص : 29 . ( 6 ) - صحيح مسلم ج : 4 ص : 2061 برقم 2675 ، انظر فهرس الأحاديث .