الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
449
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
[ مسألة ] : فوائد السواك من الناحية الصوفية يقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام : « قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . وجعلها من السنن المؤكدة ، وفيها منافع للظاهر والباطن ما لا يحصى لمن عقل . فكما تزيل التلوث من أسنانك ، من مأكلك ومطعمك بالسواك ، كذلك فأزل نجاسة ذنوبك بالتضرع والخشوع والاستغفار بالأسحار ، وطهر ظاهرك من النجاسات وباطنك من كدورات المخالفة وركوب المناهي كلها خالصاً لله ، فانياً في الله تعالى ، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أراد باستعمالها مثلًا لأهل التنبه واليقظة . وإن السواك نبات لطيف نظيف وغصن شجر عذب مبارك . والإسنان : خلق خلقه الله تعالى في الفم آلة للأكل وأداة للمضغ ، وسبباً لإشتهاء الطعام وإصلاح المعدة ، وهي جوهرة صافية تتلوث بصحبة تمضيغ الطعام وتتغير بها رائحة الفم ، ويتولد منها الفساد في الدماغ ، فإذا استاك المؤمن الفطن بالنبات اللطيف ومسحها على الجوهرة الصافية أزال عنها الفساد والتغيير ، وعادت إلى أصلها ، كذلك خلق الله القلب طاهراً صافياً وجعل غذاءه الذكر والفكر والهيبة والتعظيم . وإذا شيب القلب الصافي بتغذيته بالغفلة والكدر فاصقله بمصقلة التوبة ، ونظفه بماء الإنابة ليعود منه الثوب على حالته الأولى وجوهرته الأصلية . قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 1 » . وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : عليكم بالسواك « 2 » ، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بالسواك في ظاهر الإسنان هذا المعنى أو المثل . ومن أتاح تفكره على باب عتبة العبرة في استخراج مثل هذه الأمثال في الأصل والفرع ، فتح الله له عيون الحكمة والمزيد من فضله . والله لا يضيع أجر المحسنين » « 3 » .
--> ( 1 ) - البقرة : 222 . ( 2 ) - صحيح ابن خزيمة ج : 1 ص : 70 . ( 3 ) - عادل خير الدين العالم الفكري للإمام جعفر الصادق ص 146 145 .