الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
406
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الضروري . وقوة نسبتها إلى الحق أوجه من طلبها للخلق ، فالذي لا بد للممكن منها الحي والعالم والمريد والقائل كشفاً وهو في النظر العقلي القادر ، فهذه أربعة يطلبها الخلق بذاته ، وإلى هذه الأربعة تستند الطبيعة ، كما تستند الأركان إلى الطبيعة ، كما تستند الأخلاط إلى الأركان . وإلى الأربعة تستند في ظهورها أمهات المقولات وهي الجوهر والعرض والزمان والمكان . وما بقي من الأسماء فكالسدنة لهذه الأسماء ، ثم يلي هذه الأسماء اسمان المدبر والمفصل » « 1 » . ويقول : « الأسماء الحسنى : هي التي تبلغ فوق أسماء الإحصاء عدداً ، وتن - زل دون أسماء الإحصاء سعادة ، هي المؤثرة في هذا العالم ، وهي المفاتح الأول التي لا يعلمها إلا هو . وأن لكل حقيقة اسماً ما يخصها من الأسماء ، وأعني بالحقيقة : حقيقة تجمع جنساً من الحقائق رب تلك الحقيقة ذلك الاسم ، وتلك الحقيقة عابدته وتحت تكليفه ليس غير ذلك » « 2 » . الشيخ عبد القادر الجزائري يقول : « الأسماء الحسنى . . . هي كل ما ظهر في الوجود وامتاز في الغيب على اختلاف أنواع الظهور والامتياز ، وهو في التحقيق التجلي المظهر لعين الممكن الثابتة في العلم . والحق تعالى ما ميزته هذه الأسماء التي يقال أنها حسنى ، إذ قد شاركته في التسمية المحدثات . . . والله تعالى له جميع الأسماء والنعوت التي يقال فيها حسنى والتي يقال فيها غير حسنى ، وتكون كلها حسنى إذا نسبت إليه تعالى ، فالحسنى صفة كاشفة لا مخصصة . فما كان تميزه تعالى إلا بجمع الأسماء جميعها والنعوت كلها وغيره ليس له ذلك » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 3 ص 441 . ( 2 ) - المصدر نفسه ج 1 ص 99 . ( 3 ) - الشيخ عبد القادر الجزائري المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد ج 1 ص 248 247 .