الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

353

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ثانياً : بمعنى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « السميع : فإنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان متصفاً به ، والدليل على ذلك : ما روي عنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه سمع صريف الأقلام وقد علمت أنها جفت من الأزل بما هو كائن إلى الأبد ، فسماعه لصريفها إنما هو بالصفة السمعية المحيطة بما كان وبما هو كائن » « 1 » . ثالثاً : بمعنى ( السميع ) من العباد الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يقول : « قيل : السميع : هو من يسمع من الحق ، فيميز بذلك الإلهام من الوسواس » « 2 » . السميع البصير جل جلاله المفتي حسنين محمد مخلوف يقول : « السميع البصير جل جلاله : هو المتصف بالسمع والبصر لجميع الموجودات بدون حاسة أو آلة ، فيعلم تعالى جميع المبصرات والمسموعات تمام العلم وتنكشف له وتتجلى تمام الانكشاف والتجلي ، ونسبة الانكشاف والتجلي له تعالى إلى الانكشاف والتجلي الحاصل للعباد كنسبة ذاته العلية إلى ذواتهم ، ووجوده تعالى إلى وجودهم » « 3 » . [ مسألة ] : السميع البصير جل جلاله من حيث التعلق والتحقق والتخلق يقول الشيخ الأكبر أبن عربي قدس الله سره : « التعلق : افتقارك إليه في نفوذ هاتين القوتين إطلاقاً من غير تقييد . التحقق : السميع ، المطلق المدرك كل مسموع حيث كان . والبصير ، المدرك كل بصر حيث كان على حد معلوم من قرب وبعد ووجود وعدم . التخلق : أن يقام العبد في اكتساب نفوذ هاتين القوتين على الإطلاق من غير تقييد ولا تحديد ، لأن يسمع ما أمر أن يسمع فيه ومنه أن يبصر كما أمر أن يبصر فيه واليه ، ندباً

--> ( 1 ) - الشيخ يوسف النبهاني جواهر البحار في فضائل النبي المختار صلى الله تعالى عليه وسلم ج 1 ص 262 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 524 . ( 3 ) - حسنين محمد مخلوف - أسماء الله الحسنى والآيات الكريمة الواردة فيها ص 49 .