الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
349
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس الله سره يقول : « السمع : عبارة عن تجلي الحق بطريق إفادته من المعلوم ، لأنه سبحانه وتعالى يعلم كل ما يسمعه من قبل أن يسمعه ومن بعد ذلك ، فما ثم إلا تجلي علمه بطريق حصوله في المعلوم ، سواء كان المعلوم نفسه أو مخلوقه . . . وهو لله وصف نفسي اقتضاه لكماله في نفسه ، فهو سبحانه يسمع كلام نفسه وشأنه ، كما يسمع كلام مخلوقاته من حيث منطقها ومن حيث أحوالها ، فسماعه لنفسه من حيث كلامه مفهوم ، وسماعه لنفسه من حيث شؤونه فهو ما اقتضته أسماؤه وصفاته من حيث اعتباراتها وطلبها لملؤثرات ، فإجابته لنفسه هو إبرز تلك المقتضيات وظهور تلك الآثار للأسماء والصفات . ون هذا الاستماع الثاني تعليم الرحمن للقرآن لعباده المخصوصين بذاته الذين نبه الله عليهم على لسان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بقوله : أهل القرآن أهل الله وخاصته « 1 » » « 2 » . في اصطلاح الكسن - زان [ مسألة كسن - زانية ] : في السمع والطاعة نقول : للمريد مع السمع والطاعة حالتان : الأولى : قبل أخذ الطريقة ، وفيها يستطيع أي إنسان أن يسأل عما يريد من أمور الطريقة وآدابها وشروطها وكل ما يتعلق بها ، فإذا حصلت له القناعة الكاملة بمنهجها أخذها عن طريق اللمسة الروحية وهذه الحالة ( التخير ) . الثانية : بعد أخذ الطريقة ، وهنا يتوجب على المريد السمع والطاعة التامة ، فلا يحق له الإعراض بظاهره أو الاعتراض بباطنه ، ولا يسأل عما لا يعلم حتى يُعلم من غير سؤال ، ويكون حاله في ذلك مع الشيخ كحال سيدنا موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام ، فلا سؤال بعد الطريقة إلا أن يؤذن له بذلك أو يؤمر به وهذه الحالة هي ( التسير ) .
--> ( 1 ) - المستدرك على الصحيحين ج : 1 ص : 743 . ( 2 ) - الشيخ عبد الكريم الجيلي الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل ج 1 ص 51 .