الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
337
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
إذا كان الغناء جائز في العرس ، فأي عرس أجل ممن في قلبه معرفة الله تعالى ومحبته . واعلم أن أهل السماء خلقهم الله من نور بهائه ، فسبعون ألف ملك من الملائكة المقربون قد أقامهم الله بين العرش والكرسي في حضرة الأنس ، لباسهم الصوف الأخضر ، ووجوههم كالقمر ليلة البدر ، رؤوسهم كشعر النسوان ، قاموا متواجدين والهين حيارى خاشعين سكارى منذ خلقوا إلى أن ينفخ في الصور ، فهم صوفية أهل السماء . يهرولون من ركن العرش إلى ركن الكرسي شبه السكارى لما لهم من شدة الوله ، فإسرافيل قائدهم ومرشدهم ، وجبريل رأسهم ومتكلمهم ، والحق أنيسهم ومليكهم ، فهم إخواننا في النسب وأصحابنا في أهل السماء في المذهب . فأهل السماع بذكر الحق صاحوا ، وبطيبه فاحوا ، وبوجده باحوا ، وبقربه استراحوا ، وفي ميدان المعرفة راحوا » « 1 » . [ قاعدة صوفية ] : يقول الشيخ أحمد زروق : « منع الشيء لما يعرض فيه أو بسببه ، لا يقضي بنقص أصل حكمه . وقد جزم محققوا المتأخرين من الصوفية ، وأكثر الفقهاء ، من منع السماع ، لعارض الوقت ، من الابتداع والضلال بسببه » « 2 » . ويقول : « ما أبيح للضرورة ، قيد بقدرها ، أو روعي فيه شرطه ، صحة وكمالًا ، ومن ذلك السماع ، والضرورة الداعية له ثلاثة : أولها : تحريك القلب ، ليعلم ما فيه بمثيره ، وقد يكتفي عن هذا بمطالعة وجوه الترغيب والترهيب ، ومفاوضة أخ أو شيخ . الثاني : الرفق بالبدن بإرجاعه للإحساس ، حتى لا يهلك بما يرد عليه من قوى الواردات . الثالث : التنازل للمريدين حتى تتفرغ قلوبهم لقبول الحق ، في قالب الباطل ، إذ ليس لهم قدرة على قبول الحق من وجهه بلا واسطة ، من الطبع » « 3 » .
--> ( 1 ) - الشيخ عيسى بن الشيخ عبد القادر الكيلاني مخطوطة جواهر الأسرار ولطائف الأنوار ص 99 . ( 2 ) - الشيخ أحمد زروق قواعد التصوف ص 83 . ( 3 ) - المصدر نفسه ص 84 .