الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
329
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
لهم في وقت السماع حنين وأنين ، لأنهم يسمعون بقلوب رقيقة خالية عن الأكدار ، قد أضرمت في قلوبهم نيران الاشتياق ولهبات الأحزان ، فأحرقت كليتهم من غير أن يعلم المستمعون أي شيء أصابهم . لا يعرف حالهم غير مولاهم الذي أبلاهم ، فباطنهم محترق بالله ، وظاهرهم محفوظ مع الله . فساعة تراهم وقد نزلت عليهم السكينة ، وساعة معذبين محزونين ، وساعة متلذذين مسرورين ، فواحد يصرخ ، وآخر يرقص ، وآخر يبكي ، وآخر يطرب . فحالهم لا يعرفه إلا أهل المعرفة والصفاء » « 1 » . [ مسألة - 24 ] : في سر الصادق في السماع يقول الشيخ أبو عبد الله الروذباري : « سر الصادق في السماع ثلاثة : العلم بالله ، والوفاء بما عليه ، وجمع الهم » « 2 » [ مسألة - 25 ] : في مقصود القوم في السماع يقول الشيخ السراج الطوسي : « مقصود القوم في السماع الذي يسمعون من القرآن والقصائد والذكر وغير ذلك من أنواع الحكم ليس كله لحسن النغمة ، ولطيب الصوت ، والتنعم والتلذذ بذلك ، لأن الرقة والهيجان والوجد كامن فيهم أيضاً عند فقدان الأصوات والنغمات والسكون ، والهدوء كامن فيهم عند وجدان الأصوات والنغمات ، فعلمنا أن المقصود في جميع ما يسمعون : ما تصادف قلوبهم من جنس ما في قلوبهم من المواجيد والأذكار ، فيقوى الوجد بما تصادفه بمشاكلته » « 3 » . [ مسألة - 26 ] : في حكم التكلف في السماع يقول الشيخ أبو النجيب عبد القاهر السهروردي : « سئل بعض المشايخ عن التكلف في السماع فقال :
--> ( 1 ) - السيد محمد أبو الهدى الصيادي الرفاعي قلادة الجواهر في ذكر الغوث الرفاعي واتباعه الأكابر - ص 183 . ( 2 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي طبقات الصوفية ص 500 . ( 3 ) - الشيخ السراج الطوسي اللمع في التصوف ص 296 .