الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

302

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

السِّلْم الشيخ الجنيد البغدادي قدس الله سره يقول : « السلم : هو الرضا بالقضاء » « 1 » . الشيخ أبو عثمان الحيري النيسابوري يقول : « السلم : هو الخمود تحت مجاري القدرة لك وعليك » « 2 » . الشيخ ابن عطاء الأدمي يقول : « السلم : هو اتباع الأوامر واجتناب النواهي » « 3 » . [ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ « 4 » يقول الشيخ نجم الدين الكبرى : « السلم : [ لها معنيان ] ، معنى عام ومعنى خاص : فالعام : خطاب عام مع جميع من آمن أي ادخلوا في شرائط الإسلام في الباطن ، كما في الظاهر . ومن شرائطه ما قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس « 5 » . وأما المعنى الخاص : فخطاب خاص مع شخص الإنسان وجميع أجزائه الظاهرة والباطنة ، فينبغي أن يدخل أركانه في الإسلام بالفعل . فالعين بالنظر ، والأذن بالسمع . . . والرجل بالمشي . ودخول واحد منها في الإسلام بأن يستسلم لأوامر الحق ويجتنب نواهيه . . . فأما إدخال أجزائه الباطنة فمعركة أبطال الدين . . . فدخول النفس في الإسلام بخروجها عن كفر صفاتها الذميمة . . . ودخول القلب في الإسلام بتصفيته عن رذائل أخلاق

--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 113 . ( 2 ) - المصدر نفسه ص 113 . ( 3 ) - بولس نويا اليسوعي - نصوص صوفية غير منشورة ، لشقيق البلخي ابن عطاء الادمي النفري ص 38 . ( 4 ) - البقرة : 208 . ( 5 ) - صحيح مسلم ج 1 ص 65 عن عبد الله بن عمر بن العاص ، صحيح البخاري ج 1 ص 13 .