الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

280

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ من حكايات الصوفية ] : يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي : « روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جهز جيشاً إلى فتح بعض حصون ديار العجم أربعة آلاف فارس ، وأمَّر عليهم أبنه عبد الله رضي الله عنهما قال : فسرنا حتى حاصرنا قلعة على جبل عال لا يصل إليه أسلحتنا فحاصرناها ، وكان فيها جيش من الكفار ، وكانت أميرتهم امرأة حسناء فحصل لنا تعب شديد . ففي ذات يوم نظرت أميرتهم من المنظرة عسكرنا فرأت شاباً حسناً من شبان العرب وكان شاباً فارساً ماهراً في الحرب ، فلما وقع نظرها عليه تأوهت فقالت لها بعض جواريها : لم تأوهت يا ملكة وأنت في حصار ومنعة ؟ فقالت : إن حصننا هذا يفتحه هذا الشاب . قالت : وكيف ؟ قالت : سترين بعد ساعة ، ثم أرسلت إليه الملكة رسولًا تقول : هل أجد إليك سبيلًا فتكون لي وأكون لك ؟ فقال الشاب : نعم بشرطين أن تسلمي الحصن الخارج إلينا والداخل إليه . فأرسلت مع الرسول تستفهم أما الخارج فعرفنا ، وأما الداخل فما عرفنا . قال : لها تسلمي قلبكِ إلى الله تعالى وتقرين له بالوحدانية ، فأرسلت إليه قوماً وقالت له : أدخل بعسكرك ، فإني قد فتحت لك الباب فلما دخل الحصن عرض عليها الإسلام ، فقالت : اعلم أني ملكة ذات همة عالية فهل في عسكرك من هو أكبر منك حتى أسلم على يديه ؟ قال : نعم أميرنا وكبيرنا وهو ابن أمير المؤمنين ، فلما حضرت بين يدي عبد الله بن عمر رضي الله عنه عرض عليها الإسلام فقالت : كالأول هل أحد أكبر منك في المسلمين حتى أسلم بين يديه ؟ فقال لها : نعم والدي أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه .