الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

263

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

ولا شك أن الدليل أبداً أظهر من المدلول . فأول ما ظهر للسالكين الآثار ، وهي الأفعال ، فاستدلوا بها على الأسماء ، وبالأسماء على الصفات ، وبالصفات على وجود الذات ، فكان حالهم الترقي والصعود من أسفل إلى أعلى . وأول ما ظهر للمجذوبين : حقيقة كمال الذات المقدسة ، ثم ردوا منها إلى مشاهدة الصفات ، ثم رجعوا إلى التعلق بالأسماء ثم أنزلوا إلى شهود الآثار ، فكان حالهم : التدلي والتن - زل من أعلى إلى أسفل » « 1 » . [ مقارنة 2 ] : في الفرق بين السالكين والعابدين يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي : « ربما مكث العابد على علة خمس مائة سنة ، والسالك يخرج عن العلة من أول قدم يضعه في الطريق ، لأن بداية الطريق التوحيد لله تعالى في الملك ثم الفعل ثم الوجود ، فالعابد لا يذوق لهذه الثلاثة طعماً ، فوالله لقد فاز من كان له شيخاً وخسر من لم يتخذ له شيخاً ، واتخذ ولم يسمع نصحه » « 2 » . [ مقارنة - 3 ] : في الفرق بين آية السالكين وآية المنافقين يقول الشيخ محمد النبهان : « آية السالكين عكس آية المنافقين ، فالمنافقون : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ « 3 » والسالكون : صم عن غير الحق . بكم عن غير الحق . فهم لا يعقلون غير الحق » « 4 » . [ مقارنة - 4 ] : في الفرق بين المجذوب السالك والسالك المجذوب يقول الشيخ محمد بن سليمان البغدادي : « نهاية السالك المجذوب بداية المجذوب السالك لكن لا بمعنى واحد . فإن مراد السالك المجذوب شهود الأشياء لله تعالى ، ومراد المجذوب السالك شهود الأشياء بالله تعالى ، فالأول عامل لتحقيق الفناء والمحو ، والثاني مسلوك بطريق البقاء والصحو » « 5 » .

--> ( 1 ) - الشيخ ابن عباد الرندي غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية ج 2 ص 187 . ( 2 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 202 . ( 3 ) - البقرة : 171 . ( 4 ) - هشام عبد الكريم الآلوسي السيد النبهان ، العارف بالله المحقق والمربي الصوفي المجاهد - ص 145 . ( 5 ) - الشيخ محمد بن سليمان البغدادي البهجة الخالدية والحديقة الندية ص 162 161 .