الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
231
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
كان توجيه حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم المسلمين إلى اتخاذ الإمام علي كرم الله وجه وسيلة إليه هو البذرة الأولى لظهور مفهوم ( سلسلة الطريقة ) ، حيث أن السبب الذي جعل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم يترك من يخلفه بين الناس بالرغم من كونه حياً في عالم الروح هو حاجة الناس إلى مرشد موجود في عالم الظاهر . فكما أن الناس العاديين يحتاجون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم الذي يتلقى الوحي الإلهي ويعلمه لهم ، لأنهم ليسوا في مرتبة روحية تمكنهم من تلقي وحي الله وإدراكه ، فإنهم كذلك يبقون في حاجة إلى مرشد في عالم الظاهر يسمعونه ويرونه بحواسهم ، يعلمهم ما قد تعلمه هو بفضل مكانته الروحية وقربه من الله والرسول صلى الله تعالى عليه وسلم . لذا نجد أنه كما أورث الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم الإمام علي كرم الله وجه علومه الروحية قبل أن يفارق هذا العالم ، وأمر كل من يريد الوصول إلى حضرته صلى الله تعالى عليه وسلم أن يبتغي طريقه من خلال الإمام علي كرم الله وجه ، كذلك فعل الإمام فيما بعد إذ أورث علومه الروحية وجعل الطريق إليه ، وهو الطريق إلى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم يمر من خلال ورثة هذه العلوم . وهكذا سار مشايخ الطريقة على خطى الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، فكان كل شيخ يورث علومه الروحية لمن يرى فيه أهلية لأن يكون شيخ الطريقة بعده . إن ارتباط كل شيخ بالشيخ الذي سبقه وصولًا إلى حضرة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم هو الذي يسمى ب - : سلسلة مشايخ الطريقة . تفرع بعض السلاسل الصوفية : عندما يظهر بين مريدي مشايخ الطرق أكثر من واحد ممن يستحقون درجة المشيخة ووراثة علوم شيخهم الروحية ، وإذا جاء الإذن بتوريثهم فعندئذ تتفرع السلسلة إلى عدة سلاسل ، ويصبح كل واحد منهم منهج خاص في تسليك المريدين وإرشادهم إلى الحق . وأوضح مثال على ذلك : الطريقة القادرية ، وهي طريقة حضرة الغوث الأعظم السيد الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس الله سره التي تفرعت إلى أكثر من سبعين سلسلة صوفية ، وكل سلسلة تفرعت بدورها إلى عدد من السلاسل . يقول صاحب مخطوطة ( مكتوبات الشيخ عبد القادر الكيلاني ) : ( تفرعت الطريقة [ القادرية ] وانتشرت في أكثر الأقطار الإسلامية ، وتفرعت عنها طرائق كثيرة زاد عددها